louis vuitton
ugg online
التعريف بالمؤسسة
نشاط سالم يكن
بيانات ومواقف
الإخوان المسلمون
الحركات الإسلامية
الجماعة الإسلامية
فقهيات معاصرة
مراصد الموقع
أبواب دعوية
إستشارات دعوية
حوارات ومحاضرات
بأقلام الدعاة
مواقع صديقة
ملفات خاصة
اتصل بنا


  الملف اللبناني | الداعية الدكتور فتحي يكن مؤسس العمل الاسلامي في لبنان رحمه الله تعالى  -  30/6/2009 المكتب الإعلامي في "مؤسسة الداعية فتحي يكن الفكرية الإنسانية"

الدكتور يكن الداعية رحمه الله تعالى (للكاتب والاعلامي اللبناني زياد علوش )


نبكيك وتبكيك المساجد والمحاريب لسـمـاحة مفـتـي طـرابـلـس والشـمال الشـيـخ د. مالـك الـشـعـار

وزارة الثقافة الفلسطينية تنظم حفلاً لتوزيع جوائز المسابقة البحثية في فكر الداعية فتحي يكن في غزة

دَمعة على رائد الدَّعوة.. الدكتور فتحي يكن بقلم: الشيخ نزيه مطرجي
 
نعي الدكتور ماجد درويش لشيخه المرحوم الدكتور الداعية فتحي يكن

غاية السكن وإظهار المنن في ترجمة الداعية فتحي يكن

 فتحي يكن... موسوعى الثقافة والحركة والدعوة

وترجل فارس الدعوة في بلاد الشام .. فتحى يكن يرحل

فتحي يكن.. رحيل المفكر المربِّي

وداعا يكن.. الأب والزوج والداعية

فتحي يكن هو أحد أصحاب التأثير الفكري الأهم في تاريخ حركة الإخوان المسلمين بعد مؤسسها الشيخ حسن البنا..

في رثاء الداعية والمربي والقائد فتحي يكن رحمه الله تعالى بقلم:الشيخ حسان السيد

عندما يترجل القلم ويترمل الفكر :ورحل الداعية الدكتور فتحي يكن إلى جوار ربه

فتحي يكن محطات طويلة مع العمل السياسي الاسلامي في لبنان

رثاء القائد المؤسس

فتحي يكن الكبير الذي هوى ... وخمسينية الكتاب..

فتحي يكن... رحلتَ ولم ترحل رحالك

فتحي يكن: رجل عالميّ لدعوة عالمية

رحيل الداعية فتحي يكن.. موحد السنّة والشيعة في لبنان

حياتك المديدة.. ستون سنة في الدعوة والعمل السياسي

فتحي يكن.. وداعًا وإلى لقاء

القرضاوي ناعياً يكن :فتحي يكن أحد الدعاة الذين تركوا بصماتهم على الدعوة والحركة الإسلامية

يكن كان بالفعل أحد اعلام الجهاد والنضال والصمود والمبارزة والتضحية في مواجهة المشروع الاميركي

اسرة مكتب الداعية الدكتور فتحي يكن رحمه الله تعالى تفتقد شيخها ومربيها رائد الحركة الاسلامية

الموت يغيب "إمام" المعارضة اللبنانية فتحي يكن

لبنان ودع الداعية يكن بمشاركة عربية واسلامية ..مقاوم ظل يجاهد حتى الرمق الاخير

رحيل رئيس جبهة العمل الإسلامي في لبنان بعد سجل حافل بالإنجازات

الشيخ قبلان عزى المسلمين واللبنانيين بوفاة الداعية يكن

المؤمنون والطائفيون "ما الفرق بين الجنرال عون وبين سمير جعجع, وما الفرق بين العلامة فتحي يكن وبين العديد من قادة أهل السنة في لبنان"


فتحي يكن... أيّها الغائب الحاضر

 في 18/6/2009 

 

محمد حسين شندب "الأخبار"

عرفتُك منذ نصف قرن قائداً عظيماً لسفينة الدعوة الإسلامية في لبنان. لقد نجحت يا أبا بلال في إنشاء أهم حركة إسلامية تؤمن بالإسلام ديناً ودولة ومنطلقاً لإقامة أمة جديدة دستورها القرآن وهدي الرسول محمد.

وفي زمن المد الاشتراكي والقومي، كنتَ قمة في الصمود والثبات والصدق والإخلاص، لا تخاف من بطش الحكام ولا تخشى من مكائد الأجهزة الأمنية المحلية والإقليمية. كنت تنفخ فينا روح الجهاد والبطولة، وتنطلق أمامنا في درب القوة والعزة. كنت تصرخ دائماً في وجه الطغاة والظالمين. يا هذي الدنيا أصيخي واشهدي أنّا بغير محمدٍ لا نقتدي.

لقد أعطيتَ حياتك كلها للدعوة، حتى امتزجت في عقلك وقلبك وكل ذرة من ذرات بدنك، حتى صرت علماً من أعلام الإسلام، ليس على مستوى لبنان والعالم العربي، بل على مستوى الكرة الأرضية.

لقد تحولت كتبك أيها الراحل العظيم إلى منارة تسترشد بها أجيال الصحوة الإسلامية. لقد تحولت يا أبا بلال بصدقك وإخلاصك إلى ينبوع رقراق ترشف منه الأجيال المتعطشة للسير على درب الهدى والحق والحرية.

وفلسطين من البحر إلى النهر بقيت همّك المتواصل وشغلك الشاغل. نعم، لقد رسمتَ للأمة منهج التحرير، فكان جيل الانتفاضة الإسلامية في أرض الإسراء والمعراج، وكان رجال «حماس» الذين يشقّون بدمائهم الطاهرة درب الفجر الجديد.

وكانت مواقفك السياسية تنطلق من هذا المنهج، لا تحابي ولا تساير ولا تبالي بمدى الربح والخسارة، هدفك الصدق مع الله والصدق في مواجهة مشاريع الهيمنة الأميركية والصهيونية. لقد ترفّعت عن الحطام وتسربلت بأخلاق الكرام.

لقد زهوت بدنيا الفناء وسرت في موكب الأولياء حتى بلغت درجة الأصفياء.

سلام عليك يا أخي في الأولين، وسلام عليك في الآخرين، وسلام عليك إلى يوم الدين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

فتحي يكن ... سلام عليك بقلم:مريم عبدالله النعيمي

 في 18/6/2009 


 فتحي يكن ... سلام عليك

مريم عبدالله النعيمي "مجلة العصر"

واليوم، وأمام تكاثر عدد من يزعم الغيرة على الإسلام وأهله، باطراد، ما أحوجنا لمعرفة الصادق من المدعي والعارف ببواطن الأمور من أولئك الذين تستنزفهم العواطف وتجرفهم المشاعر الهوجاء، فيبالغوا في إظهار المشاعر على حساب الحقيقة والرأي النزيه. نحن بحاجة إلى إعادة قراءة ما تركه المفكر الراحل الدكتور فتحي يكن، لكي نعيد من جديد الصورة إلى وضعها الطبيعي، ونسمي الأشياء بأسمائها، وننزل الناس منازلهم، فلا يتقدم الصفوف إلا الصفوة، ولا يتصدى لتعليم الناس إلا من أحسن قيادة نفسه وألزمها بأدب الأخوة الإسلامية وبأخلاق الإسلام الرفيعة، وهكذا كان فارس الدعوة الإسلامية المعاصرة وأحد أبنائها البررة، الشيخ فتحي يكن رحمه الله.

يشكل رحيل الداعية الإسلامية الكبير فتحي يكن حدثا مهما في ضمير ووجدان كل من عرفه من خلال كتبه وطروحاته وميراثه الفكري الذي تركه وراءه إرثا جميلا يستحق البقاء.

رحل داعية من الوزن الثقيل في زمن يعد فيه كل داعية صادق أحد الشواهد الدالة على قدرة هذه الأمة على الاستمرار والصمود والبقاء مهما علاها الزبد واستنسر عليها البغاث.

فالراحل الكبير كتب وألف في مجال الدعوة الإسلامية ما جعل من تلك الكتابات في الوقت الذي ظهرت فيه في منتصف السبعينيات والثمانينيات نافذة حيوية تنشر دفء المعرفة الدعوية في عقل كل باحث عن هويته الاجتماعية وفق ميزان دقيق.

كتبه البارزة التي نالت حظها من الانتشار، مثل مشكلات الدعوة والداعية، كيف ندعو إلى الإسلام؟ نحو حركة إسلامية عالمية واحدة، الموسوعة الحركية، ماذا يعني انتمائي للإسلام؟ حركات ومذاهب في ميزان الإسلام، الاستيعاب في حياة الدعوة والدعاة، نحو صحوة إسلامية في مستوى العصر وكتب أخرى غيرها زادت عن الخمسة والثلاثين مؤلفا، هي المرآة التي نظر مِن خلالها المهتمون، والمنتمون لحقل الفكر الإسلامي إلى أنفسهم، وقارنوا ووازنوا بين ما يملكون من معرفة وبين آلاف الصفحات الهادفة التي خطها يراع المعلم الناجح المفكر فتحي يكن.

لغة الراحل الكبير رحمه الله وسلاسة عرضة وحسن استشهاده بالآيات والأحاديث وقدرته على استثمار مواقف الحياة التي يمر بها بعض العاملين للإسلام، بهدف التعليم والبيان، كانت أنموذجا رائعا، شكل فكرا متزنا في عقول أولئك القراء، الذين ارتبطوا بمنهج وبطريقة فتحي يكن في معالجة الموضوعات الإسلامية المعاصرة.

جمع في أسلوبه رحمه الله بين قوة الحجة وصفاء الذهن واعتدال العرض وقوة الفكرة التي يعالجها ما نتج عن ذلك كله مدرسة متكاملة تخرج منها عشرات الألوف ممن تتلمذوا على فكره وارتبطوا بمؤلفاته الرصينة.

في منتصف السبعينيات وما تلاها من زمن، تدفقت كتابات فتحي يكن، الذي جعل من نفسه معلما في مدرسة كبيرة، اسمها مدرسة الاعتدال والوسط والتوازن في التعامل مع وجهات النظر، الأمر الذي عزز من دور الفكر الناضج في حياة المجتمع الإسلامي الذي استفاد من رسالة القلم ودوره في بناء الأمم.

نعم ما أكثر الكتاب وما أقل المؤثرين منهم القادرين على إعادة تشكيل الفكر الإسلامي ووضع النقاط فوق الحروف والإجابة والتحفيز على إثارة الأسئلة الجادة ووقف فتحي يكن رحمه الله بإنتاجه الرصين في الصف الأول من بين أولئك الأعلام الذين خدموا الدعوة الإسلامية ووهبوا لها حياتهم.

واليوم، وأمام تكاثر عدد من يزعم الغيرة على الإسلام وأهله، باطراد، ما أحوجنا لمعرفة الصادق من المدعي والعارف ببواطن الأمور من أولئك الذين تستنزفهم العواطف وتجرفهم المشاعر الهوجاء، فيبالغوا في إظهار المشاعر على حساب الحقيقة والرأي النزيه.

نحن بحاجة إلى إعادة قراءة ما تركه المفكر الراحل الدكتور فتحي يكن، لكي نعيد من جديد الصورة إلى وضعها الطبيعي، ونسمي الأشياء بأسمائها، وننزل الناس منازلهم، فلا يتقدم الصفوف إلا الصفوة، ولا يتصدى لتعليم الناس إلا من أحسن قيادة نفسه وألزمها بأدب الأخوة الإسلامية وبأخلاق الإسلام الرفيعة، وهكذا كان فارس الدعوة الإسلامية المعاصرة وأحد أبنائها البررة، الشيخ فتحي يكن رحمه الله.

اللهم أسكنه منازل الصالحين واخلفنا في فقده خيرا وأكثر من أمثاله فينا إلى يوم الدين.

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 قراءة في خطاب فتحي يكن حول الإصلاح السياسي  رحيل "المحامي التاريخي" عن جماعة الإخوان

 في 17/6/2009 

 

محمد أبو رمان "الغد الأردنية"

رحل فتحي يكن وهو أحد أبرز القيادات الإخوانية، الذين ساهمت كتاباتهم في تعزيز الأدبيات المتعلقة بالحركة ومسارها العام، وشكلت جزءاً من المناهج التي تدرس داخل الجماعة، ليس في لبنان وحده، حيث كان لسنوات طويلة زعيم الإخوان هناك، بل في الأطر التنظيمية العالمية، قبل أن يستقل مؤخراً بحزب إسلامي جديد خرج به من رحم الجماعة الإسلامية (إخوان لبنان) على أثر خلافات سياسية داخلية.

ومع أنّ يكن يحافظ على الإطار العام لرؤية الإصلاح السياسي الإخوانية، الذي يقوم على المراحل الثلاث (التعريف، التكوين، التنفيذ) وعلى السياسة التدريجية بالانتقال من الفرد إلى الأسرة فالمجتمع ثم الحكومة الإسلامية، إلا أنّه يطعّم هذه المراحل، خلال السنوات الطويلة التي استمر في الكتابة فيها، ما بين التأثر برؤية سيد قطب (التأكيد على حيوية وأهمية مفهوم الحاكمية الإلهية) وبين الابتعاد تدريجياً خلال الفترات الأخيرة باتجاه "نقد جزئي" لأفكار قطب والاقتراب أكثر من العمل السياسي العام المعلن، القائم على الاندماج في مؤسسات الدولة والمجتمع.

ولعلّ السمة الأساسية لمساهمة يكن في الخطاب الإخواني (في موضوعة الإصلاح السياسي) تتمثل في سعيه الدائم لتوضيح "المناطق الرمادية" وملء "المساحات الخالية" في هذا الخطاب، وإن اختلفت ضمنياً رؤيته تبعاً لتحولاته الفكرية والسياسية الانسيابية.

كان يكن على الدوام محاميا ومترافعا عالي الصوت عن جماعة الإخوان والهيكل العام لتصورها الإصلاحي، والذي يقوم على بناء حركة إسلامية تقوم بالدعوة إلى شمولية الإسلام وزيادة تأثيره وحضوره في المجالات الاجتماعية والسياسية والثقافية، وتهدف إلى إقامة حكومة إسلامية تتمثل هذه المبادئ.

وفي سياق هذه المهمة، يراجع يكن في كتاباته أغلب التصورات الإصلاحية الإسلامية الحديثة والمعاصرة، محدّداً تموضع المشروع الإخواني بينها، ومفضلاً له على أغلبها.

وهنا بيت القصيد، ذلك أنّ يكن يعرّف سمات المشروع الإخواني وتصوره للإصلاح السياسي مقارنةً مع المشاريع الأخرى، مما يوضح بصورة جيّدة طبيعة الاختلافات والسجالات في دوائر العمل الإسلامي. فالمشروع الإخواني يقوم على الإيمان العميق والتكوين الدقيق والعمل المتواصل، يقابله مشروع الوعظ والإرشاد (جماعة التبليغ)، والمقاومة المسلحة (تجربة القسام)، ومشروع التثقيف ونشر الأفكار (حزب التحرير) .

أمّا سمات المشروع الإخواني في التقابل مع مقاربة الخميني "العُلمائية الجماهيرية" ومقاربة سيد قطب "الاصطفائية- المثالية"، فتتبدّى في أنّه يجمع بين النخبوية والجماهيرية، ويوازن بينهما. ويلاحظ في هذا التصنيف تفريق يكن الصريح بين تصور البنا وسيد قطب لاستراتيجيات التغيير أو الإصلاح السياسي، موضحاً أنّ مقاربة قطب كانت تحت ضغط المحنة والتأثر الوجداني النفسي بها.

من "الانقلابية الشمولية" إلى "النضال الدستوري"

يصر يكن على أنّ الإسلام منهج انقلابي، بالمعنى الشمولي للمفهوم، إذ لا يقبل التصالح مع النظم الجاهلية ولا الالتقاء معها في منتصف الطريق، أو القبول بأنصاف الحلول، ويقوم على إعادة صوغ الفرد والمجتمع والحكومة الإسلامية وفق عقيدة ونظم وقيم الشريعة الإسلامية كاملة.

يوضح يكن ذلك "إنّ الصفة الأساسية التي يجب أن تتصف بها الحركة الإسلامية المنشودة هي (الانقلابية) فالإسلام منهج انقلابي وليس منهجاً ترقيعياً.. وتحقيق المنهج الانقلابي يحتم بالتالي قيام تجمع حركي انقلابي، ويعيّن على الحركة التي تتصدر للعمل الإسلامي أن تكون في مستوى تحقيق الانقلاب الإسلامي وعياً ونهجاً وكفاية. إنّ الحركة الإسلامية أحوج ما تكون إلى استراتيجية انقلابية تبلغ بها مرحلة التنفيذ العملي لأهدافها ومبادئها..".

بل ويمضي يكن في تعريفه للنهج الانقلابي إلى مرحلة يتجاوز فيها رؤية البنا، الذي لا يشترط أن تتسلم الحركة الإسلامية نفسها الحكم، بينما يكن يرى أنّها لا يجوز أن تزهد في ذلك، باعتبارها المؤهلة لهذه المسؤولية.

ويأخذ يكن على منهج الحركة الإسلامية عدم تبنيه "أسلوبا معينا لاستلام الحكم"، وعدم وضوح "الطريق الأقوم لإقامة الدولة الإسلامية وتحقيق الانقلاب الإسلامي". بل ويطالب الحركة الإسلامية بإيجاد "موطئ قدم" للإسلام يقدم من خلاله "النموذج للمجتمع المسلم" .

في ذلك الوقت، بداية السبعينيات، (وهو ما يستمر خلال مرحلة الثمانينيات) كان يكن يصف لنا الواقع السياسي العربي بأنه يخضع لأنظمة حزبية بوليسية تتآمر على الإسلام، لا تقبل ب"النشاطات الحزبية"، مما يفسر لنا مأخذه على الحركة الإسلامية في المبالغة بالحذر في استخدام القوة في التغيير.

في مرحلة لاحقة، يعود يكن نفسه، في كتابه "قطوف شائكة في حقل التجارب الإسلامية" (2007)، بإعادة تعريف مفهوم التغيير الجذري والإصلاح التدرجي، فيضع الأول في قالب القيم العليا والهدف النهائي للحركة الإسلامي، بينما يضع الثاني في سياق الشروط والأدوات والأساليب التي تستخدمها الحركة للوصول إلى هذا الهدف.

الإسلام، وفقاً ليكن، يجمع بين المنهجيتين؛ التغييري (لا يقبل بأنصاف الحلول، أو الترقيع والتجميل للواقع) والإصلاحي التدرجي في الوسائل والمراحل، بما يخدم هدف التغيير العام. ثم يعود مرة أخرى إلى تصور البنا لهذه العلاقة، بتقسيم مراحل الدعوة إلى ثلاث (التعريف، التكوين، والتنفيذ) من خلال دعوة العامة والخاصة واستخدام وسائل متعددة في الإصلاح.

المفارقة، هنا، في استدعاء يكن لرسائل البنا وتوضيحه لتصور الإخوان الإصلاحي أنه يعيدنا إلى عدم إصرار البنا على تولي الحركة الإسلامية الحكم بنفسها، مع توافر فرصة تقديم الحركة الإسلامية لبرامجها في إصلاح المجتمع والدولة والتشريعات.

 من صلب هذه النصوص يطرح يكن مقاربة "النضال الدستوري" التي تقوم على العمل داخل مؤسسات الدولة لتعديل وتغيير التشريعات لتتوافق مع الشريعة الإسلامية.

وفي الوقت الذي يتابع يكن منهجية البنا في عدم استخدام القوة، إلاّ عند الاضطرار، ووفق شروط وضوابط معينة، وبعد استكمال الأدوات والوسائل السلمية، فإنه يعيد التأكيد على رفض مبدأ "الثورة" والإصرار على الإصلاح التدريجي.

كما سبقت الإشارة، فإنّ يكن كان حريصاً في جميع كتاباته على الالتزام بالهيكل العام لتصور البنا لعملية الإصلاح السياسي، بيد أنّ تغير الظروف والشروط والمعطيات التاريخية بين السنوات الأخيرة وبين سني السبعينات والثمانينات قلل وحدّ من انحياز يكن لأفكار قطب (المتمسكة بالتغيير الجذري في الوسائل والغايات) وأعاده إلى قراءة رسائل البنا في سياق الوسائل الإصلاحية المعلنة والمتعددة، فيما يخدم هدفها النهائي "التغيير الجذري".

وفي سياق نزع الالتباس أو فك الاشتباك بين مفهومي التغيير والإصلاح، فإنّ يكن يقدم تصوره أيضاً للعلاقة بين مفهومي المبدئية والمرحلية في الإصلاح، فالأولى تعني التزام الحركة بأهدافها وقيمها وعدم التنازل عنها، والثانية تتيح للحركة التدرج والانتقال من مرحلة إلى أخرى للوصول إلى تلك الغايات.

المشاركة السياسية: كيف ولماذا؟

 مثلت قضية المشاركة السياسية موضوعاً جدلياً في أوساط جماعة الإخوان المسلمين، خلال السنوات السابقة، بين من يتشدد في شروطها ويغلِّب الجانب الدعوي المبدئي عليها (إقامة الدولة الإسلامية) والميل إلى "مفاصلة" النظم العربية باعتبارها غير إسلامية، بذريعة أنّ المشاركة ستؤدي إلى التنازل عن التمسك الكامل بالمبادئ وبين اتجاه يدفع نحو المشاركة في أوسع صورها، والدخول في قلب النظم والحكومات لإحداث التغيير من الداخل.

 وشهدت الجماعة حالات من الشد والجذب في هذه القضية، بين اتجاه وُصف بالأيديولوجي (أو المتشدد) واتجاه آخر وُصف بالعملي (البراغماتي)، وقد تموضع بين هذين الاتجاهين طيف متعدد من المقاربات والاجتهادات في رسم حدود وصيغ المشاركة وأبعادها وأهدافها، بين من يجيز المشاركة فقط في السلطة التشريعية لتغيير التشريعات والقوانين، وبين من يسوِّغ المشاركة في السلطة التنفيذية والحكومات لتحقيق مكاسب سياسية عديدة.  

في السياق يقدم يكن رؤيته التي تقوم على موازنات بين الاعتبارات الأيديولوجية والفكرية الرئيسة (التغيير الجذري والمنهج الانقلابي) وبين الاعتبارات العملية والواقعية. فبينما يقر بأنّ هدف الإسلام إقامة دولة إسلامية واضحة المعالم (لا تشترك فيها مع الإسلام مناهج أخرى)، مع التأكيد كذلك على عدم المساهمة في "ترقيع" مشكلات وأزمات النظم الجاهلية وعدم البحث عن حلول لها، بل العمل على تعريتها وبيان ضعفها، إلاّ أن ذلك في الوقت نفسه لا يعني أن يبقى المسلمون مستضعفين مظلومين، لا يسعون إلى رفع الظلم عنهم.

ويوضح يكن أنّ المشاركة السياسية تُمكّن المسلمين من الدفاع عن أنفسهم وتحسين ظروفهم وامتلاك أسباب القوة لتحقيق مشروعهم وأهدافهم العامة، مستذكراً "حلف الفضول" الذي عُقِد في الجاهلية قبل الإسلام، وقال عنه الرسول: "لو أُدع به في الإسلام لأجبت".

فهذه المشاركة، وفقاً ليكن، "لا تعني مشاركة الإسلام للنظم الوضعية في الحكم، كما أنّها ليست البديل عن (الحكم الإسلامي)" .

ربما ما يستدعي التوضيح أنّ يكن وفي مرافعته عن "المشاركة السياسية" كان يستخدم مصطلح المسلمين وليس الحركة الإسلامية أو الإسلاميين، بيد أنّ هذا يُقرأ في سياق حديثه عن "الحالة اللبنانية" التي تتضمن طوائف وأديانا متعددة، أي في مطالبته المسلمين بالاندماج في النظام السياسي اللبناني وعدم الاستنكاف عن ذلك باعتباره ليس نظاماً إسلامياً خالصاً.

الإشارة الأخرى، أنّ يكن، وفي معرض تعريفه للحالة اللبنانية، يقر أنّ هذه الحالة التي تتضمن تعدداً وتنوعاً حضارياً وثقافياً ودينياً لا تصلح لإقامة حكم عقائدي، كما أنّ الواقع اللبناني (من حيث بنيته البشرية والاقتصادية) ليست فيه "مقومات الدولة، فكيف إذا كانت عقائدية؟".

ومن ذلك، يصل يكن إلى أنّ ذلك "يفرض أن يكون العمل الإسلامي كله في حدود الساحة اللبنانية مرحلياً"، ويضع مساحاته في سياق أهداف متعددة، من دون إقامة دولة إسلامية، كحماية وحدة لبنان وتحقيق التوازن الطائفي في مؤسسات الدولة ومواجهة الانحراف الأخلاقي ..

ربما تذكّرنا مقاربة يكن اللبنانية بمقاربة شقيقتها في الساحة الأردنية، إذ تشير مقاربة مشابهة إلى عدم طموح الجماعة بإقامة دولة إسلامية في الأردن والاكتفاء بأهداف وسيطة أو جزئية ضمن المشروع السياسي العام، لاعتبارات قريبة، من ضمنها عدم امتلاك الأردن لمقومات تؤهله لاحتضان دولة إسلامية.

وقد يشي هذا وذاك بوجود تصور لدى الإخوان المسلمين حول الدول المؤهلة لإقامة الدولة الإسلامية التي تطمح إليها الجماعة، ومن ذلك امتلاك مقومات جغرافية وسكانية واجتماعية وسياسية كفيلة بتوفير شروط وعوامل القوة لهذه الدولة. 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

 الأمة خسرت برحيل فتحي يكن واحداً من أبرز مفكريها بقلم:صالح الصريمي

 في 16/6/2009 


 قالوا بأن الإخوان فقدت منظراً وواحداً ممن نقدوا أساليبها ووسائلها ومنهجها من الداخل..
سياسيون: الأمة خسرت برحيل فتحي يكن واحداً من أبرز مفكريها

صالح الصريمي "الصحوة نت"

اعتبر عدد من المفكرين والسياسيين اليمنيين رحيل الدكتور فتحي يكن رئيس جبهة العمل الإسلامي في لبنان خسارة للأمة العربية والإسلامية وللحركة الإسلامية بوجه خاص ، مشيرين في تصريحات لـ"الصحوة نت" أنه قلما يوجد أمثال الدكتور فتحي يكن في العطاء وخدمته لدعوته وأمته ووطنه وأنه أنتقل إلى رحمة الله وقلبه معلق ومشغول بهموم الأمة وما تمر به من محن وأخطار.

السياسي المعروف عبد السلام العنسي وصف رحيل يكن بالمفاجئة وأضاف لـ"الصحوة نت" لقد فوجئنا بوفاة المجاهد الكبير والقيادي العظيم في الحركة الإسلامية الدكتور فتحي يكن والذي يعتبر استاذاً من أستاذة جيل الدعاة وبصماته رحمه الله على الحركة الإسلامية والفكر واضحة.

وأضاف " كما أن دورة في آخر عمره كان واضحا وبارزاً مع المقاومة الوطنية في لبنان وهو موقف القيادي المؤمن بقضية الإسلام والوطنية كقضيتين متلازمتين ، وقال العنسي " ان رحيله المفاجئ وهو في عز عطائه ليشعرنا جميعا بمدي الخسارة الفادحة التي خسرها العالم الإسلامي بوفاته رحمه الله رحمة الأبرار.

من جانبه أشار المهندس محسن باصرة رئيس المكتب التنفيذ للتجمع اليمني للإصلاح في حضرموت إلى أن الدكتور فتحي يكن من الهامات العظيمة في الأمة الإسلامية ويعتبر من العلماء الحركيين الذين عادة ما يبينون كثيراً من الأمور الحركية التي تعتلي الدعاة والقادة في الواقع الميداني.

وأضاف باصرة لـ"الصحوة نت" بوفاته الدكتور فتحي يكن خسرت الأمة العربية الإسلامية وحركة الإخوان المسلمين العالمية واحداً من كبار منظريها ومن الصعب أن يعوض من أمثال الدكتور فتحي يكن بجرأته ونقده للحركة الإسلامية من الداخل سواءً في الأساليب أو الوسائل والمنهج .

وعن رحيل الداعية الإسلامي فتحي يكن يشيرالدكتور المفكر أحمد قائد الأسودي إلى أن جيل الدعوة ومنذ السبعينيات وهم يتربون على كتب الدكتور فتحي يكن ويضيف الأسودي لـ"الصحوة نت" لازلنا نستحضر كتاباته رحمه الله في صحيفة الشهاب ونقرأ كتبه التي قام بتأليفها والتي كانت ولا زالت تستجيب لمتطلبات الطور الجديد وأشار الأسودي إلى أنه ومنذ انتشرت فكرة الدعوة والانتقالات الحياتية الكبرى سواء على المستوى الشخصي أو على مستوى الأمم والشعوب مشيراً إلى أن الدكتور فتحي يكن رحمه الله واكب في كتاباته كل التحولات والانتقالات سواء في ظل العولمة أو غيرها من الكتابات عن الانتقالات الداخلية للحركة الإسلامية وكان من الناس الأوائل الذين نقلوا العمل الإسلامي من التنظيمي إلى الشعبي وقال الأسودي " فتحي يكن من القلائل الذين تستطيع أن تقرأ تاريخ حياتهم بالتفصيل هو وزوجته كرموز إسلامية بخلاف رموز إسلامية التي لا يعرف إلا اسمها أو بعض بعض تصريحاتها وأشار الأسودي أن الدكتور كان على قمة كيان إسلامي شعبي ولم يتردد رحمة الله عن طرح رأيه في قضايا كثيرة وتحديداً مواقفه بوضوح حسب ظروف اللحظة وكان رحمه الله يتحرك مع مفردات الساحة بحسب ظروفها .

الدكتور محمد الظاهري أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء اعتبر في تصريح لـ"الصحوة نت" الدكتور فتحي يكن من ابرز مفكري الحركة الإسلامية ومن أبرز علماء الوسطية من أهم منظري الحركة الإسلامية مشيراً إلى أن كثير من مؤلفاته وتراثه الفكري كان ولا يزال بمثابة زاد لأبناء الحركة الإسلامية سواء على المستوى التنظيمي أو التنظيري أو الفكري، وأشار الدكتور الظاهري إلى أن الأمة العربية والإسلامية فقدت علم من أعلامها العظام ، وتمنى من الله العلي القدير أن يعوض الأمة الإسلامية عن فقيدها وأن يلهم أهله وذويه الحركة الإسلامية اللبنانية والعالمية الصبر السلوان و أن يجازي الفقد خير الجزاء على ما قدم لامته ووطنه وأن يسكنه فسيح جنانته إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وكان أعلن السبت في لبنان عن وفاة الداعية والمفكر الإسلامي فتحي يكن أمين عام جبهة العمل الإسلامي في لبنان في أحد مستشفيات بيروت عن عمر ناهز 77 عاماً.

ولد الدكتور فتحي يكن في 9 فبراير/ شباط 1933 في طرابلس بلبنان، وهو متزوج من السيدة منى حداد يكن وله أربع بنات وولد، وحائز على شهادة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية واللغة العربية.

وكان يكن من الرعيل الأول بين مؤسسي الحركة الإسلامية في لبنان، وكان أول مستشار "أمير" للجماعة الإسلامية في لبنان، وهو أحد أبرز رموز الحركة الإسلامية في لبنان وربما في العالم الإسلامي خلال العقود الخمس الأخيرة.

بدأ "يكن" حياته بدراسة الهندسة الكهربائية في بيروت، ثم ما لبث أن تحول إلى حقل الدراسات الإسلامية ليحصل على دكتوراه الشرف في الدراسات الإسلامية واللغة العربية، بعدها شق طريقه داخل صفوف الحركة الإسلامية، وقد تزوج يكن من د.منى حداد وهي من مؤسسي العمل النسائي الإسلامي في لبنان، وأسس معها "جامعة الجنان" اللبنانية، ولهما أربع بنات وذكر و19 حفيدا وحفيدة.

وعلى الرغم من أن "يكن" جمع بين الفكر والحركة فقد غلبت عنده النزعة الفكرية على العمل الحركي، خاصة بعد دراسته للغة العربية والدراسات الإسلامية، وتعد كتاباته في الدعوة والحركة من أهم ما شكل عقل ووعي الحركة الإسلامية في العقود الثلاثة الأخيرة، ليس في لبنان وحدها بل في معظم أنحاء العالم الإسلامي وخارجه أيضا، وساعد على ذلك أن كثيرا مما كتبه كانت الحركة تدرسه في أطرها التنظيمية والتربوية الخاصة، فضلا عن توسعها في نشره في فضاء الدعوة العام.

تعود بدايات يكن في العمل الإسلامي الحركي إلى مطلع الخمسينيات من القرن العشرين، حيث غرس الجذور الأولى للعمل الإسلامي في لبنان في الخمسينيات، وتوجت جهوده بإنشاء الجماعة الإسلامية اللبنانية مطلع الستينيات، وهي إحدى فروع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وقد تولى الأمانة العامة فيها حتى العام 1992، ثم قدم استقالته منها بعد نجاحه في الانتخابات النيابية ليتفرغ للعمل البرلماني، وبقي نائبا في البرلمان النيابي حتى العام 1996، وخلال هذه الفترة أصدر ثلاثة كتب حول التجربة النيابية، (التجربة النيابية بين المبدأ والتطبيق، والتجربة النيابية عبر الإعلام، والتجربة النيابية في الميزان).

للدكتور فتحي يكن دور ملحوظ في السياسة اللبنانية والإقليمية، وبجانب ذلك فقد شارك في معظم المؤتمرات الإسلامية في مختلف أنحاء العالم ودوَّن معظمها في كتابه: "فقه السياحة في الإسلام ونماذج لرحلات دعوية قي أرض الله الواسعة"، كما أنه التقى العديد من الرؤساء العرب داعيا وناصحا ومذكرا بأهمية العمل الإسلامي ودوره في نهضة الأمة.

في السنوات الأخيرة ترأس "يكن جبهة العمل الإسلامي" المؤيدة لقوى 8 آذار -أبرز أركانها حزب الله-، وجبهة العمل الإسلامي هي حزب إسلامي أسسه يكن في لبنان سنة 2005 بعد انشقاقه عن الجماعة الإسلامية، ويضم الحزب عدة جمعيات وشخصيات إسلامية وحركات إسلامية وتربوية، وخاصة في مدينة طرابلس، مثل حركة التوحيد الإسلامي والشيخ هاشم منقارة، وهو ينطوي تحت لواء 8 آذار المعارض سياسيا.

أصدر الدكتور فتحي يكن عدة مؤلفات، ترجم معظمها لعدد من لغات العالم، وتزيد على 35 مؤلفا، ومن أبرزها: مشكلات الدعوة والداعية، كيف ندعو إلى الإسلام؟ نحو حركة إسلامية عالمية واحدة، الموسوعة الحركية (جزءان)، ماذا يعني انتمائي للإسلام؟ حركات ومذاهب في ميزان الإسلام، الاستيعاب في حياة الدعوة والدعاة، نحو صحوة إسلامية في مستوى العصر، المناهج التغييرية الإسلامية خلال القرن العشرين، الإسلام فكرة وحركة وانقلاب، الشباب والتغيير، المتساقطون على طريق الدعوة، أبجديات التصور الحركي للعمل الإسلامي، قطوف شائكة من حقل التجارب الإسلامية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

فتحي يكن الذي ما بدّل تبديلاً

 في 15/6/2009 


د.ديمة طارق طهبوب "الإسلام اليوم "

ماذا يعني انتمائي للإسلام.. لفتحي يكن، تعريف عام بدين الإسلام للشيخ علي الطنطاوي، و الدعوة ضرورة بشرية و فريضة شرعية للدكتور عبد الله عزام رحمهم الله جميعاً، كانت أول مناهج "فك الخط" و محو الأمية في فهم الدعوة الإسلامية، قرأناها عندما كنا لا نزال شباباً متحمسين، بدأنا ندرك أن الإسلام أكثر من دين ورثناه عن آبائنا و أمهاتنا، و أكثر من دين عبادات بين الإنسان و ربه، و أننا حتى نكون مسلمين بحق علينا أن ننشر هذا الدين، و نتحرك به و نعيد إحياءه في واقع مجتمعاتنا.

كان منهج هؤلاء العلماء لا يعرف المراوغة، و لا المناطق الرمادية إلاّ ما كان فسحة في الدين. كان معنى أن تنتمي للإسلام، و تعرّف به و تدعو إليه أن يوافق ظاهرك باطنك، و ينبئ مظهرك عن مخبرك، و أن يتقمص الإسلام روحك و قلبك فيقتات على قوة جسدك و موارد حياتك حتى لا يبقى لك منك شيء إلاّ و قد بذلته في سبيل الله.
كانت كتبهم تعرّف الإسلام على أنه دين السلام و المحبة، و لكنهم لم يخافوا أن يكتبوا أنه دين الجهاد و الحرب للفتح و النصرة، و أنه كما يُنصر بطيب الكلام و حسن المعاملة، يحتاج أحياناً الى أن يُمكّن له بحد السيف.

كانت المنهجية في أفكارهم تتوافق مع الحاكم، و تقول له قولاً لينا، و تدعو له على المنابر، و لكنها لم تخف أن تُقتل بيديه إذا استدعى الأمر قولة حق و فعل صدق في وجه سلطان جائر.

منهجية تطير بالناس إلى آفاق محبة الغفور الرحيم، و تعلّمهم أن الارتفاع و السمو لن يكتمل إلاّ إذا وازنه جناح الخوف من القوي شديد العقاب.

أجيال و أجيال تربّت على هذا المعين الصافي و النهج الواضح يوم كان قيام الليل فريضة يومية ليتحمل الشباب مسؤولية تبليغ القول الثقيل الذي نزل على رسولهم من قبل صلى الله عليه و سلم، فكان الليل الشديد الوطأة هو مدرسة الصبر التي تتلمذ فيها الصحابة ليتخرجوا في الصباح فرساناً يخالطون الناس، و يصبرون على  أذاهم ابتغاء مرضاة الله، يوم كانت أوراد الدعاء و مأثوراته تُتلى صباحاً و مساءً، و ما بينهما محاسبة و تقريع للنفس على التقصير في جنب الله، يوم كان خط الولاء لله و البراء مما سواه خطاً مستقيماً واضحاً لا تذبذب فيه هو (صراط الذين أنعمت عليهم)، لا كلاليب عليه، و لا مصالح شخصية تعوق ثبات السير عليه، و  لا أنا ذاتية تخطف المرء من كل الجوانب حتى تسقطه في نار اتباع الهوى بالركض وراء ولاية أو منصب أو وزارة.

أجيال و أجيال تربّت على يد هؤلاء العلماء و على هذا الفكر التأصيلي الواضح المقدمات و النتائج قبل أن تتبدل الرؤى و المناهج، و تدخل المسمّيات الجذّابة من أمثال فقه الواقع، و فقه العصر و التجديد، و تحديث الخطاب الديني.. تمييع مقصود و خلط في ثوابت الدين يُفتي به أحياناً الرويبضات على هواهم، بينما أهل العلم و الفقه يُنحّون و يُنعتون بالرجعية و التشدّد و التخلّف.

أذكر انني قرأت مرة في كتاب قوارب النجاة في حياة الدعاة للشيخ يكن -رحمه الله- فصلاً عن التربية الأمنية و وجوب الاحتراز ممن يكيدون للدين، فاستثنيت لسذاجتي مجتمعاتنا العربية من هذا الفصل؛ فتعذيب العلماء و الكيد و التضييق على الدعاة لا يقوم به إلاّ أعداء الإسلام، و نحن مجتمعات مسلمة من رأسنا الى أخمص قدمينا؛ فلا حاجة لنا إلى مثل هذه التربية، غير أن الواقع الذي كبرنا عليه و ما زلنا نعاينه في العالم ككل يدلل على أن هذا الدين و الدعاة إليه سيبقون غرباء محاربين لسان حال جلاديهم يقول: ( أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ).

انتقل الشيخ فتحي يكن إلى رحمة الله، و ما زالت مشكلات الدعوة و الداعية* في تزايد مستمر دون أن تجد لها حلولاً جذرية، انتقل إلى رحمة الله، و ما زلنا على كثرة معارفنا و تجاربنا و نظرياتنا لا نعرف كيف ندعو إلى الإسلام؟* انتقل الشيخ إلى رحمة الله و الشقاق يتنازع المسلمين من الداخل فكيف سيشكلون حركة  اسلامية عالمية واحدة*، انتقل إلى رحمة الله و قوارب النجاة* قد أغرقناها بما حملت من الشبهات و المعاصي و التخليط، انتقل إلى رحمة الله، و لم يكن من المتساقطين على طريق الدعوة* و كأن آخر وصية له للدعاة ما اقتبسه في إحدى كتبه من حديث المصطفى -صلى الله عليه و سلم- الذي قال فيه: " ألا إن رحى الإسلام  دائرة فدوروا مع الإسلام حيث دار، ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان فلا تفارقوا الكتاب،ألا إنه سيكون عليكم أمراء، يقضون لأنفسهم ما لا يقضون لكم، إن عصيتموهم قتلوكم وإن أطعتموهم أضلوكم، قالوا يا رسول الله: كيف نصنع؟ قال: كما صنع أصحاب عيسى بن مريم عليه السلام نُشّروا بالمناشير، و حُمّلوا على الخشب،  موت في طاعة الله خير من حياة في معصية".

إن الله لا ينزع العلم انتزاعاً من صدور الرجال كما ورد في الحديث الشريف، و لكن يقبض العلم بقبض العلماء، و ندعو الله ألاّ ينزع إيماننا و فهمنا للاسلام بذهاب علمائنا.

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

فتحى يكن .. أستاذ الفكر والدعوة

 في 15/6/2009 


حازم سعيد "نافذة مصر"

حزن عميق عم أجيالاً كاملة .. حين جاءت الأنباء برحيل أستاذ الفكر والدعوة العلامة فتحى يكن .

فليس جيلى وحده - وأنا فى العقد الرابع - الذى تأثر بفكر وكتابات الأستاذ فتحى يكن ، بل أعلم رجالاً ودعاة تجاوزوا عقود الخمسين والستين .. كما أعرف شباباً فى العشرينيات .. كلهم تربوا وتأثروا واقتنعوا بكتابات الأستاذ ..

تلك الكتابات التى تميزت بحل المعادلة الصعبة .. أن يكون عرضك للفكرة بسيطاً وعميقاً فى الوقت ذاته .. وأن تؤصل لقضايا الدعوة وتخط طريقاً واضحاً يميز - ليس فقط جماعة الإخوان المسلمين - بل كل الحركة الإسلامية بيسر وسهولة ، حتى إذا سأل المسترشد عن المنهج أجابه يكن : خذ " نحو حركة إسلامية عالمية واحدة " واقرأ " ماذا يعني انتمائي للإسلام؟ " وطالع " نحو صحوة إسلامية في مستوى العصر " وتدبر " الاستيعاب في حياة الدعوة والدعاة " .

هكذا كانت كتابات الأستاذ التى تلقفها جيلى بالقراءة والدراسة والفهم تلميذاً عن معلم عن أستاذ مربٍ اسمه " فتحى يكن " .

الميزة الرئيسية - فى نظرى - لكتابات الأستاذ هى التفاف جميع أبناء الحركة الإسلامية المعاصرة حولها بالتأثر والاقتناع .. بل والتبنى ..

فليس أمراً مستغرباً أن ترى واحداً من الإخوان المسلمين يقرأ ويتأثر ويتبنى كلام أحد أساتذة دعوته ، إنما العجب - والميزة - أن ترى المشهد ذاته يتكرر مع آخرين من أبناء هذه الحركة الإسلامية المباركة رغم اختلاف مشاربهم ..

ولقد رأيت بعينى من أبناء الجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد - وأقصد ذلك التيار الذى تبنى حل السلاح كخطوة تغييرية - رأيتهم وهم يتلقفون كتابات الأستاذ ولا سيما " ماذا يعنى انتمائى للإسلام " ، وكذلك " المتساقطون على طريق الدعوة " .. وعلمت من بعضهم كيف تبنوا فكره وكتابته التأصيلية للدعوة فى مناقشاتهم الداخلية لأحوالهم التنظيمية ..

الحال نفسه رأيته لكثير من تلاميذ المدرسة السلفية المعتدلة - ولا سيما مدرسة الإسكندرية - ولعل من يطالع محاضرات رموز هذه المدرسة كالدكتور محمد بن إسماعيل المقدم - أحد أبرز الشيوخ السلفيين المنصفين - يجد ذكراً حسنا للأستاذ ، ويجد طرحاً لفكره فى بعض المحاضرات والتى يلقيها الشيخ المقدم على تلاميذه ومريديه ..

وأشهد أنى سمعت لأكثر من عشرين داعية ومحاضر وخطيب وواعظ - على اختلاف مشاربهم ومناهجهم - دروساً كلها تحمل عنوان : " ماذا يعنى انتمائى للإسلام " .. وكلهم فيها مقتبسون من كلام الأستاذ يكن .

هذا الاجتماع على داعية أو مفكر بعينه من مشارب وتيارات مختلفة لم يحدث إلا لندرة من الأساتذة كان على رأسهم يكن .. مثله مثل الأستاذ الراشد ..

وليست كتابات الراشد : المنطلق والمسار والعوائق والرقائق .. ببعيدة عن كتابات يكن " ماذا يعنى انتمائى للإسلام " و " أبجديات التصور الحركى للعمل الإسلامى " و الإسلام فكرة وحركة وانقلاب " ..

يمر بخاطرى وأنا أكتب هذه الكلمات طيف الشيخ الربانى عبد الحميد كشك .. وأتساءل عن سبب ذلك ؟! .. لعله اجتماع القلوب والعقول عليه هو الآخر - رحمه الله - .. ولعله تأثر جيلى كله بلى أجيال سبقتنا وأخرى لحقتنا بكليهما مهما اختلفت المادة التى عرضها هؤلاء الرموز ومهما اختلفت طريقة عرضهم .. فلقد اشتركوا فى صفات أنهم كلهم مؤثرون ، وأنهم كلهم اتفقت القلوب عليهم ، ولعلهم والله حسيبهم اتفقوا كلهم فى الإخلاص لله ولفكرهم ولدعوتهم ..

حين أعرض هذا الكلام بعد وداع الأستاذ يكن .. أتذكر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم المتواتر " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم؛ فضلوا وأضلوا " .. وأشعر بوخزة بالصدر لرحيل أمثال هذا الجبل الدعوى العظيم .

وأعود فأقول إن كتابات الأستاذ باقية إن شاء الله تؤصل لفكر .. وتبين معالم لطريق الدعوة .. وتشرح آفات وأمراض وتوضح علاجها .. فلنجعلها مرجعاً لنا وزاداً فى طريق دعوتنا .. نتعلم منها .. ونترحم بها على الشيخ الأستاذ المفكر .

رحم الله الأستاذ فتحى يكن .. أستاذ الفكر والدعوة .. الذى التفت حول كتابته القلوب .. واجتمعت على فكره العقول ..

اللهم ارحمه وأسكنه الفردوس الأعلى من جنتك .. وارزقه مرافقة نبيك الكريم صلى الله عليه وسلم فى الجنة .. آمين آمين .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

فتحي يكن..الدليل الميداني إلي سيد قطب

 في 15/6/2009 


حسام تمام "الشهاب"

ثمة شخصان يمكن القول إنهما كانا أصحاب التأثير الفكري الأهم في تاريخ حركة الإخوان المسلمين بعد مؤسسها الشيخ حسن البنا (المتوفى 1949)؛ وإذا كان الأستاذ سيد قطب (أعدم عام 1966) وهو المفكر الحركي الأول الذي ملأ الفراغ الذي تركه اغتيال مؤسسها في مقتبل أربعينياته؛ فإن اللبناني فتحي يكن (توفي السبت 13 يونيو 2009) كان الرجل الأكثر تأثيرا في الفكر الحركي لمدرسة الإخوان المسلمين في تأسيسها الثاني، وهو الذي يمكن التأريخ له ببداية الصحوة الإسلامية في سبعينيات القرن العشرين.

وإذا كان قطب قد صاغ الملامح والقواعد العامة للمشروع الحركي الذي أثر في الإخوان، بل والحركة الإسلامية في أنحاء العالم فإن يكن هو من فصّل هذا المشروع وشرحه في بيان ميداني تلقفته الحركة الإسلامية، وصاغت عليه وعيها، ورسمت وفقه منهجها في التربية الحركية.

ورغم أنه قضى سنواته الأخيرة بعيدا عن جماعة الإخوان المسلمين التي كان هو أحد أهم مؤسسي وقادة فرعها في لبنان (الجماعة الإسلامية)؛ بعد خلاف تنظيمي أثمر –فيما يشبه الانشقاق- عن جبهة العمل الإسلامي؛ إلا أن بصمات فتحي يكن في مسيرة الجماعة الإسلامية اللبنانية والإخوان المسلمين في العالم تظل عميقة، وتتجاوز خروجه من الجماعة، وستبقى لسنوات وربما عقود قادمة.

تشكيل العقل الحركي للإخوان

كان الأستاذ فتحي محمد عناية، أو فتحي يكن (نسبة إلى جده لأمه) المولود عام 1933، من الرعيل الأول بين مؤسسي الحركة الإسلامية في لبنان، والتي نشأت في عقد الخمسينيات متأثرة بجهود الإخوان السوريين، وعلى رأسهم الشيخ مصطفي السباعي، وكان يكن أول مستشار أو أمير للجماعة الإسلامية في لبنان الفرع القطري لتنظيم الإخوان المسلمين.

وتعد كتابات فتحي يكن في الدعوة والحركة من أهم ما شكل عقل ووعي الحركة الإسلامية في العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الفائت ليس في لبنان وحدها، بل في معظم أنحاء العالم الإسلامي وخارجه أيضا، وساعد على ذلك أن كثيرا مما كتبه كانت الحركة تدرسه في أطرها التنظيمية والتربوية الخاصة، فضلا عن توسعها في نشره في فضاء الدعوة العام.

للأستاذ فتحي يكن كتب كثيرة معروفة مثل: مشكلات الدعوة والداعية، وكيف ندعو إلى الإسلام؟، ونحو حركة إسلامية عالمية واحدة، وحركات ومذاهب في ميزان الإسلام، ونحو صحوة إسلامية في مستوى العصر، والمناهج التغييرية الإسلامية خلال القرن العشرين، والشباب والتغيير، والموسوعة الحركية،... لكن كل من انتسب للحركة أو درس تاريخها سيتوقف كثيرا أمام بعض كتبه التي تحمل بصمات منهجه ومنها: الإسلام فكرة وحركة وانقلاب، وأبجديات التصور الحركي للعمل الإسلامي، وماذا يعني انتمائي للإسلام، وقطوف شائكة من حقل التجارب الإسلامية، والمتساقطون على طريق الدعوة.

روح سيد قطب ومنهجه

في هذه الكتب تبدو روح الشهيد سيد قطب أوضح ما تكون، ويتجلى صدى أفكاره الذي تدعو الحركة الإسلامية إلى القطع مع تصورات مجتمعاتها والانقلاب عليها في الروح والتصور والسلوك، كما تشرح متون قطب التي تتبنى المفاصلة مع الخصوم والاستعلاء عليهم بالإيمان بما يؤسس لعزلة الحركة الإسلامية عن مجتمعها، في هذه الكتب يظهر سيد قطب، ولكن في بيان ميداني قد يكون أقل بلاغة، ولكنه أكثر وضوحا، ومن ثم تأثيرا في الأطر التربوية والتنظيمية للحركة الإسلامية التي لم تكن بحاجة للتعب كثيرا من أجل تنفيذ "توجيهات" يكن الحركية.

في السبعينيات من القرن الفائت وفي فورة الصحوة الإسلامية كان الأستاذ فتحي يكن ينشر في مجلة الدعوة -لسان حال الإخوان المسلمين في مصر- سلسلة متصلة من المقالات تحمل عنوان (ماذا يعني انتمائي للإسلام)، وطبعت بعد ذلك مرات عديدة في كتاب يحمل العنوان نفسه، وكان له أثر أراه سلبيا على الحركة ما زالت تحتاج إلى عقود أخرى حتى تمحوه وتتعافى منه.

فقد كان هذا الكتاب تحديدا من أكثر ما أنتجته أدبيات الحركة الإسلامية وضوحا في نزعتها للتوحد مع الإسلام، وعدم التمييز بين الإسلام كدين وبين رؤيتها الخاصة واجتهادها البشري في فهمه، فوفق ما كتبه الأستاذ يكن لم يكن هناك فارق بين "ماذا يعني انتمائي للإسلام"، و"ماذا يعني انتمائي للإخوان"!.

كان الأستاذ فتحي يكن قاسيا في موقفه ليس من خصوم الحركة فقط، بل ومن المختلفين معها أو حتى داخلها، كان ينظر للخلاف مع الحركة كما لو كان خلافا مع الإسلام نفسه، ومن ثم فقد كان مسئولا بكتاباته إلى حد كبير عن ضيق صدر الحركة الإسلامية تجاه الاختلاف والتعددية عموما.

وكان كتابه: (المتساقطون على طريق الدعوة) يمتلئ قسوة وعنفا فكريا مع كل من يختلف مع الحركة، وينضح سخرية وشماتة ممن انتهت علاقتهم بالحركة حتى ولو بسبب خلافات مشروعة أو اختلافات في وجهات النظر.

لم يكن الأستاذ فتحي يؤمن بالاختلاف في الحركة أو حولها، كانت الحركة عنده شعب الله المختار من المسلمين، وكان يصف كل من يختلف معها بــ"المتساقطون"!.

خروجه من الحركة الإسلامية

ورغم أنه عمّر طويلا في قيادة الحركة في لبنان –الجماعة الإسلامية- إلا أنه لم يمكث حتى غادرها إثر خلافات تنظيمية، وقد قيل الكثير في أسباب ذلك الخلاف، وكان المسكوت عنه أكثر، ربما بسبب طبيعة الجماعة التي حفظت له سبقه في العمل الإسلامي، وفضله عليها في فترة قيادته، كما أحسن الرجل حين أغلق الباب على خلافات التنظيم، وحصر النقاش في خلافات المشروع والوجهة والأفكار، فسدّ باب شر عليه وعلى الجماعة.

لكن المؤكد فيما وصلني من أسباب الخلاف أنه كان يتعلق –على الأقل في بدايته- بموقفه من الشورى التي كان يراها غير ملزمة، ومن ثم فلا يلتزم بها، خاصة أنه ربما كان يرى نفسه أكبر من الشورى، أو أن الجماعة ترتبط به وبفكره بحكم ما أبلاه وما قام به تاريخيا في بنائها وقيادتها.

غادر فتحي يكن الجماعة الإسلامية، ولكنه لم يغادر منهجه في التعامل مع الخصوم والمختلفين، والذي يقوم على تجريدهم من أي أساس للشرعية، وجاء اغتيال رفيق الحريري وما خلفه من اصطفاف طائفي وسياسي جعل من لبنان ميدانا واسعا لصراع محاور إقليمية ودولية ليعطي لفتحي يكن المبرر، ويؤكد له شرعية خلافه مع الجماعة التي صار منذ تركه موقع المسئولية فيها عام 1993 لا يتموقع سياسيا إلا في الخط المخالف لها.

كانت البداية بمواجهات صغيرة تعكس توتر الأعصاب الذي لا يخلو منه خارج عن تنظيمه، فكانت مواقف من مثل ترشحه أو دعمه لمرشحين ينافسون الجماعة في الانتخابات البرلمانية، مثلما فعل حين قرّرت الجماعة مطلع عام 2005 مقاطعة الانتخابات، فأعلن حرمة ذلك شرعا، ودعم ترشيح أحد أقربائه بطرابلس.

لكن جاء الاصطفاف اللبناني بعد اغتيال الحريري، وظهور ما صار يعرف بمحوري الاعتدال والمقاومة كمحطة فاصلة قطع فيها فتحي يكن مع الجماعة الإسلامية، التي وجدت نفسها مضطرة للعودة إلى الحاضنة السنية التي عانت إحساسا عميقا بالفقد واليتم، بل والاستهداف بعد اغتيال أبرز زعمائها، في حين ألقى يكن بثقله وتاريخه في المحور المضاد مؤسسا لجبهة العمل الإسلامي (مايو 2006) التي كان يرى فيها تأكيدا على استمرار الحركة الإسلامية، بل والطائفة السنية في قلب ما رأى أنه "المشروع المقاوم"، وقد كانت الجماعة الإسلامية السنية أول من افتتحه في السبعينيات.

الانحياز لمشروع "المقاومة"

ربما كان فتحي يكن وهو يغادر الجماعة الإسلامية تنظيما ومشروعا، منتقلا للضفة الأخرى، مدفوعا بالرغبة في الانحياز لمشروع "المقاومة" ومحور "الممانعة"، ومسكونا بهمّ الحفاظ على وحدة الأمة التي كانت في مواجهة انقسام طائفي غير مسبوق، وربما يصدق عليه ما اتهمه به خصومه من أنه يلقي بتاريخه وبمصلحة العمل الإسلامي السني، بل وبالطائفة السنية كورقة في يد التحالف السوري الإيراني؛ لكنه وفي كل الأحوال كان قد انتقل إلى الهامش، وابتعد كثيرا عن الحركة الإسلامية التي ساهم في إنشائها ورعاها حتى استقام عودها، كما كان قد فقد كثيرا من تأثيره في الفكر الحركي خاصة في مدرسة الإخوان المسلمين.

لم يحتفظ فتحي يكن كثيرا بوهج حضوره بعد أن غادر الحركة الإسلامية، وسرعان ما ضاع صوته في عجيج الاستقطاب الطائفي، فغطت الطائفية على صوت صلاة الجمعة الشهيرة التي دعا إليها وأمّ فيها السنة والشيعة، وجاءت غزوة حزب الله لبيروت السنية لتجعل من جبهة العمل الإسلامي التي أسسها مجرد ديكور سني لتحالف شيعي علوي ( إيراني سني) في نظر الطائفة السنية التي تمثل الجماعة الإسلامية أبرز تنظيماتها الحركية.

تراجع اهتمام فتحي يكن بالحركة والسياسة في نهايات حياته، وتفرغ للتعليم وهو الذي حصل علي الدكتوراه في اللغة العربية والدراسات الإسلامية، وكان جل اهتمامه منصبا على الجامعة الإسلامية الخاصة (جامعة الجنان في طرابلس) التي أسسها وزوجته الداعية الأستاذة منى حداد يكن، وهي ابنة خالته، ومن القليلات بين نساء الحركة اللاتي عرفن بجهدهن الفكري والدعوي، وله منها أربعة بنات وولد وتسعة عشر حفيدا.

قبل ثلاثة أعوام كتبت منتقدا الرجل فكره الحركي وتحولاته السياسية، وفي نوفمبر الماضي (2008) كنت في زيارة لطرابلس وهيأ لنا أحد تلامذته موعدا للقاء، كانت مفاجأة لي أن الرجل رحب باللقاء على غير ما كنت أتوقعه، ولكن سرعان ما اعتذر عن اللقاء لأسباب لم يوضحها، وإن أرجعها بعضهم لما كتبت.

ما لفت نظري وقتها أن الرجل الذي غادر جماعته وصار في موقع أقرب للخصم ظل لا يثق إلا في شبابها، كان جل مساعديه من أبناء الجماعة الإسلامية، ولم يكن يختار حرّاسه الشخصيين إلا منهم، وحتى الذين اعتمد عليهم في بناء الجامعة وتسييرها كان عدد منهم من أبناء الجماعة الإسلامية.. وقتها قررت أن أسجل للرجل أنه كان واعيا بحدود الاختلاف، وأنه كان قادرا على أن يتجاوز عثرات منهجه الحركي الذي لا يبعد كثيرا عن تقسيمة الفسطاطين، كما رسمها أسامة بن لادن.. وها أنا أسجل ذلك في هذه السطور.. رحم الله فتحي يكن وغفر له.
 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

فتحي يكن في الليلة الظلماء يـُـفتقدُ البدرُ

 في 15/6/2009 

 

 زياد أبو غنيمة "الدستور"

غيـَّـب الموت أمس الأول الداعية الدكتور فتحي محمد عناية يكن أحد أبرز روَّاد ومؤسًّـسي الجماعة الإسلامية في لبنان ، وهي النسخة اللبنانية لحركة الإخوان المسلمين العالمية.

بدايات الداعية فتحي يكن رحمه الله كانت في أوائل الخمسينيات من القرن العشرين المنصرم عندما كان طالبا في الجامعة السورية في فترة كان فيها الشباب العربي يتنفس السياسة مع أوكسجين الهواء ، فلا تكاد تجد شابا عربيا وخاصة من طلاب الجامعات والمدارس لا ينتمي لحزب أو لا يتأثر بأفكار حزب من الأحزاب التي كانت تتوزَّع بين الأحزاب القومية كحزب البعث العربي الاشتراكي وحركة القوميين العرب والحزب السوري القومي الإجتماعي ، والأحزاب اليسارية كالحزب الشيوعي ، والجماعات الإسلامية كجماعة الإخوان المسلمين ثمَّ حزب التحرير .

وتأثر فتحي يكن بفكر جماعة الإخوان المسلمين من خلال إعجابه بأستاذه في الجامعة السورية الدكتور مصطفى السباعي الذي كان مراقبا عاما للجماعة في سوريا.ولا زلت أذكر أن معرفتي عن بعد ، لأول مرَّة ، بفتحي يكن رحمه الله تعود إلى عام 1953 م عندما اصطحبه المهندس محمد عمر الداعوق رئيس جمعية عباد الرحمن اللبنانية التي تحولت لاحقا لتصبح الجماعة الإسلامية في وفد الجمعية الذي شارك في المؤتمر الإسلامي من أجل القضية الفلسطينية الذي عقد في القدس في ذلك العام ، وكان فتحي يكن آنذاك في العشرينيات .

وأذكر أنه ألقى خطابا في إحدى جلسات المؤتمر استحوذ على إعجاب المشاركين في المؤتمر ، ولم يلبث أن أصبح واحدا من خطباء الإخوان الشباب الذين كانوا موضع إعجاب جيلنا الأصغر سنا كعصام العطار (سوريا) ، وسعيد رمضان ومصطفى مؤمن (مصر) ، ويوسف العظم (الأردن) ، والشاعر وليد الأعظمي (العراق).وعلى مدى حوالي الثلاثين عاما تولى فتحي يكن رحمه الله قيادة الجماعة الإسلامية التي انبثقت عن جمعية عباد الرحمن ، وعندما فاز بمقعد نيابي في إنتخابات عام 1992 م تخلى عن قيادة الجماعة ليتفرَّغ لواجباته الجديدة كنائب عن الشعب.

التطور الأبرز في حياة الداعية الدكتور فتحي يكن رحمه الله كان في السنوات الأخيرة حين دخل لبنان في مرحلة الاصطفافات السياسية ، ووجدت الجماعة الإسلامية نفسها على مفترق طريقين ، طريق طائفي يؤدًّي إلى الإصطفاف في تيار يخاصم المقاومة الوطنية والإسلامية ، وطريق وطني عروبي إسلامي ينحاز إلى خيار المقاومة والتصدًّي للمشروع الأمريكي الصهيوني الذي يهدف إلى تفكيك المنطقة العربية وإعادة تركيبها بما يحقق مصلحة الأمريكان والكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين ، ووجدت الجماعة الإسلامية وهي النسخة اللبنانية لحركة الإخوان المسلمين نفسها أمام خيارين أحلاهما مرّ ، بين خيار تغليب المصلحة الطائفية والإصطفاف مع التيار الخصم لخيار المقاومة الذي يشكـًّـل بعض رموز الطائفة السنية عموده الفقري ، والذي يحظى بالقبول الأمريكي والترحيب الصهيوني ، وبين خيار تغليب المصلحة الوطنية والعربية والإسلامية والإصطفاف مع تيار المقاومة والتصدًّي للمشروع الأمريكي الصهيوني ، وحين انحازت قيادة الجماعة الإسلامية إلى خيار تغليب المصلحة الطائفية على المصلحة الوطنية والعربية والإسلامية واصطفت مع تيار الخصومة للمقاومة .

ارتفع صوت الداعية الدكتور فتحي يكن رحمه الله ناقدا لموقف الجماعة التي يوقعها ، علمت أم لم تعلم ، ويوقع من خلالها الطائفة السـُـنيـَّـة في لبنان في شبهة التخندق في خندق المشروع الأمريكي الصهيوني المعادي للبنان ولفلسطين ولكل العرب والمسلمين ، والتقى صوته مع أصوات العديد من رموز وقواعد الجماعة الإسلامية ومع علماء ودعاة وناشطين وشخصيات من الطائفة السـُـنيـَّـة من خارج الجماعة الإسلامية فشكـَّلوا جبهة العمل الإسلامي التي أعلنت تغليبها للمصلحة الوطنية والعربية والإسلامية على المصلحة الطائفية وقرَّرت الاصطفاف مع تيار المقاومة والتصدًّي للمشروع الأمريكي الصهيوني.

غياب فتحي يكن في هذه المرحلة الحرجة التي تحتدم فيها المواجهة بين تياري الخصومة للمقاومة وتيار المقاومة لا يشكـًّل خسارة لتيار المقاومة فقط ، بل إنه يشكـًّل خسارة أشد فداحة للجهود التي كان يقودها فتحي يكن لإنقاذ الطائفة السـُنيـَّة في لبنان من شبهة التخندق في الخندق الخطأ والمشبوه الذي زُجَّ بها في متاهاته.
 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

 وفاة فتحي يكن رئيس جبهة العمل الإسلامي اللبنانية

 في 13/6/2009 


السيد زايـد  "إسلام أون لاين"

بعد رحلة طويلة من العمل الجاد في صفوف الحركة الإسلامية توفي اليوم السبت 13-6-2009 الدكتور "فتحي يكن" رئيس جبهة العمل الإسلامي في لبنان عن 77 عاما، وأكدت جبهة العمل الإسلامي في بيان لها أن "يكن" توفي في مستشفي بالعاصمة بيروت بعد أزمة صحية ألمت به منذ بضعة أيام.وكانت الأنباء قد تضاربت بشأن وفاة "يكن" وذلك بعد دخوله في حالة "موت سريري"، إلا أن مصادر لبنانية أكدت نبأ وفاته وقالت "سوف يتم تشييع جثمانه في مدينة طرابلس بعد عصر غد الأحد.

اسمه "فتحي محمد عناية" أو فتحي يكن وقد ولد في التاسع من فبراير عام 1933، وكان من الرعيل الأول بين مؤسسي الحركة الإسلامية في لبنان، وكان أول مستشار "أمير" للجماعة الإسلامية في لبنان، وهو أحد أبرز رموز الحركة الإسلامية في لبنان وربما في العالم الإسلامي خلال  العقود الخمس الأخيرة.

بدأ "يكن" حياته بدراسة الهندسة الكهربائية في بيروت، ثم ما لبث أن تحول إلى حقل الدراسات الإسلامية ليحصل على دكتوراه الشرف في الدراسات الإسلامية واللغة العربية، بعدها شق طريقه داخل صفوف الحركة الإسلامية، وقد تزوج يكن من د.منى حداد وهي من مؤسسي العمل النسائي الإسلامي في لبنان، وأسس معها "جامعة الجنان" اللبنانية، ولهما أربع بنات وذكر و19 حفيدا وحفيدة.

وعلى الرغم من أن "يكن" جمع بين الفكر والحركة فقد غلبت عنده النزعة الفكرية على العمل الحركي، خاصة بعد دراسته للغة العربية والدراسات الإسلامية، وتعد كتاباته في الدعوة والحركة من أهم ما شكل عقل ووعي الحركة الإسلامية في العقود الثلاثة الأخيرة، ليس في لبنان وحدها بل في معظم أنحاء العالم الإسلامي وخارجه أيضا، وساعد على ذلك أن كثيرا مما كتبه كانت الحركة تدرسه في أطرها التنظيمية والتربوية الخاصة، فضلا عن توسعها في نشره في فضاء الدعوة العام.

تعود بدايات يكن في العمل الإسلامي الحركي إلى مطلع الخمسينيات من القرن العشرين، حيث غرس الجذور الأولى للعمل الإسلامي في لبنان في الخمسينيات، وتوجت جهوده بإنشاء الجماعة الإسلامية اللبنانية مطلع الستينيات، وهي إحدى فروع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وقد تولى الأمانة العامة فيها حتى العام 1992، ثم قدم استقالته منها بعد نجاحه في الانتخابات النيابية ليتفرغ للعمل البرلماني، وبقي نائبا في البرلمان النيابي حتى العام 1996، وخلال هذه الفترة أصدر ثلاثة كتب حول التجربة النيابية، (التجربة النيابية بين المبدأ والتطبيق، والتجربة النيابية عبر الإعلام، والتجربة النيابية في الميزان).

للدكتور فتحي يكن دور ملحوظ في السياسة اللبنانية والإقليمية، وبجانب ذلك فقد شارك في معظم المؤتمرات الإسلامية في مختلف أنحاء العالم ودوَّن معظمها في كتابه: "فقه السياحة في الإسلام ونماذج لرحلات دعوية قي أرض الله الواسعة"، كما أنه التقى العديد من الرؤساء العرب داعيا وناصحا ومذكرا بأهمية العمل الإسلامي ودوره في نهضة الأمة.

في السنوات الأخيرة ترأس "يكن جبهة العمل الإسلامي" المؤيدة لقوى 8 آذار -أبرز أركانها حزب الله-، وجبهة العمل الإسلامي هي حزب إسلامي أسسه يكن في لبنان سنة 2005 بعد انشقاقه عن الجماعة الإسلامية، ويضم الحزب عدة جمعيات وشخصيات إسلامية وحركات إسلامية وتربوية، وخاصة في مدينة طرابلس، مثل حركة التوحيد الإسلامي والشيخ هاشم منقارة، وهو ينطوي تحت لواء 8 آذار المعارض سياسيا والمتحالف مع سوريا.

ومما يحسب ليكن أنه لعب دورا ملموسا في الوساطات من أجل إنهاء معارك مخيم نهر البارد في شمال لبنان بين الجيش اللبناني وحركة فتح الإسلام التي دارت في صيف 2007، نظرا لقربه من أوساط الحركات الإسلامية ومكانته المرموقة بين أبنائها.

أصدر فتحي يكن عدة مؤلفات، ترجم معظمها لعدد من لغات العالم، وتزيد على 35 مؤلفا، ومن أبرزها: مشكلات الدعوة والداعية، كيف ندعو إلى الإسلام؟ نحو حركة إسلامية عالمية واحدة، الموسوعة الحركية (جزءان)، ماذا يعني انتمائي للإسلام؟ حركات ومذاهب في ميزان الإسلام، الاستيعاب في حياة الدعوة والدعاة، نحو صحوة إسلامية في مستوى العصر، المناهج التغييرية الإسلامية خلال القرن العشرين، الإسلام فكرة وحركة وانقلاب، الشباب والتغيير، المتساقطون على طريق الدعوة، أبجديات التصور الحركي للعمل الإسلامي، قطوف شائكة من حقل التجارب الإسلامية.

إن كل من انتسب للحركة أو درس تاريخها سيتوقف كثيرا أمام بعض كتبه التي تحمل بصمات منهجه، ومنها: الإسلام فكرة وحركة وانقلاب، وأبجديات التصور الحركي للعمل الإسلامي، وقطوف شائكة من حقل التجارب الإسلامية والمتساقطون على طريق الدعوة وماذا يعني انتمائي للإسلام، في هذه الكتب تبدو فيها روح الشهيد سيد قطب أوضح ما تكون، ويتجلى صدى أفكاره التي تدعو الحركة الإسلامية إلى القطع مع تصورات مجتمعاتها والانقلاب عليها في الروح والتصور والسلوك، كما تشرح متون قطب التي تتبنى المفاصلة مع الخصوم والاستعلاء عليهم بالإيمان بما يؤسس لعزلة الحركة الإسلامية عن مجتمعها حسبما تقول مصادر بحثية.

كان يكن يبذل جهدا في دعوة الشباب، وخصهم بكتاب سماه "الشباب والتغيير"، ويقول حول وظيفة الشباب في الحياة ودورهم في بناء الأمة: "الشباب لا بد أن يحملوا رسالة، ورسالة الإسلام رسالة حياة كاملة، ليست رسالة تربوية في المسجد وحده، وليست رسالة سياسية في البرلمان فقط، وإنما رسالة حياة، أن يعيش الإنسان هم الحياة بالإسلام، وأن ينقل هذا الإسلام إلى الواقع الاجتماعي، فلا بد أن يعيشوا الإسلام في أنفسهم وبيوتهم وأعمالهم، ثم أن ينقلوا هذا الإسلام إلى الآخر".

وفي معرض كلامه عن أسباب ظاهرة التطرف التي شغلت العالم خلال السنوات الأخيرة نراه يقول: "العالم يحكمه نظام ديكتاتوري قمعي تمثله الولايات المتحدة الأمريكية.. فلا شك أن تفرد أمريكا في الحكم وما نتج عنه من ظلم بحق الشعوب يدفع الشباب إلى الانفجار، ويدفع إلى قيام حركات متطرفة مثل القاعدة وطالبان أو التنظيمات المتواجدة في الشام، فالسبب الرئيسي، أن العالم لا يعيش حالة توازن ولا يوجد هناك عدالة ومساواة، وهو الذي يحرك حركات وقوى معينة متطرفة مغالية في مواقفها لا ترى أمامها إلا أن تمتلك السلاح وتواجه خصومها بشكل أو بآخر، فالعلاج ينبغي أن نعود به إلى الأصل الذي أدى إلى نشأة التطرف".

ودعا يكن في هذا الإطار إلى "مرجعية حركية" في إمكانها أن تضبط إيقاع العمل الجهادي، مطالبا بـ"لم شعث الشباب المسلم في عمل مقاوم على امتداد العالم الإسلامي، عندئذ سيؤدي هذا إلى سحب فتائل الإرهاب وإنهائها".

وفي إطار سعيه لحسم الجدل حول ازدواجية الخطاب الإسلامي بين الدعوي والسياسي يقول الراحل: "الحقيقة أن الخطاب السياسي الإسلامي يحتاج إلى كبير عناية وإلى تطوير، وتقليدية الخطاب ورتابته وعاطفيته وعدم علميته مشكلة تعاني منها الساحة الإسلامية في كل مكان، ولقد كنت لفتُّ إلى ذلك في كتابي (نحو صحوة إسلامية في مستوى العصر) من خلال دراسة عنوانها (فقه الخطاب الإسلامي)، عرضت فيها لواقع الخطاب ولمتطلبات تطويره؛ ليكون في مستوى العصر، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الخطاب مهما كان متطورا يلامس قضايا الناس المتغيرة والمتبدلة فإنه يجب أن لا يغفل الجوانب الثابتة في الإسلام وفي المشروع الإسلامي؛ لأنها بمثابة الأصل الذي ترتبط به كل المفردات والتفصيلات وتُبنى عليه، وبذلك يكون الخطاب الإسلامي الناجح هو الخطاب الذي يوجِّه فروع القضايا والشئون في أي زمان ومكان إلى الأصل ويحتكم إليه.
 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاخبار

 

صيدا تشارك الحزن على رحيله :الداعية فتحي يكن آمن بالمقاومة والعمل الوحدوي من أجل القضية الفلسطينية 

 في 17/6/2009 


مرّة جديدة يعود الحزن ليخيّم فوق مدينة صيدا، التي فقدت مع شقيقتها طرابلس وسائر المناطق اللبنانية والعربية والإسلامية، أحد أركان العمل الإسلامي في لبنان، الأمين العام السابق لـ <الجماعة الإسلامية> ورئيس <جبهة العمل الإسلامي> الداعية الشيخ الدكتور فتحي يكن، الذي رحل (عن 76 عاماً)·

لا زالت <عاصمة الجنوب> تذكر زيارته الأخيرة لها للمشاركة في احتفالين أقيما بمناسبة واحدة، الأول بدعوة من <الجماعة الإسلامية> ? قوات الفجر، أقيم مساء السبت في 27 كانون الأول من العام الماضي في بلدية صيدا·· والثاني بدعوة من <المقاومة الإسلامية> ? قوات الفجر أقيم في اليوم التالي - أي عصر الأحد 28 منه وفي نفس المكان، حيث أصر على حضور المناسبتين وألقاء كلمتين أكدتا على أهمية المقاومة والنضال وتوحيد الصفوف·

ولكن ما لم تقله الكلمات، كانت أبلغ وأعمق، وهو الإصرار على الوحدة والتلاقي على درب النضال، وإن اختلفت الآراء وتشعبت، حيث كانت مشاركته الأولى لإحتفال تقيمه <الجماعة الإسلامية> بعد تركه لها·· والقاء كلمة غير مدرجة على برنامج الدعوة، لتكون الكلمة الجامعة··

كيف لا، والمناسبة تكريم شهداء العمل المقاوم الذي آمن به، يوم وقفت صيدا بكل رجالاتها تتبنى شهداء المواجهة البطولية مع الإحتلال الإسرائيلي، والتي استشهد فيها قائد الجناح المقاوم لـ <قوات الفجر> الشهيد جمال الحبال ومحمود زهرة ومحمد علي الشريف في 27 كانون الأول من العام 1983، ووقفة العزة والإباء للمفتي الراحل الشيخ محمد سليم جلال الدين، الذي أعلن احتضان صيدا لأبنائها الشهداء في مواجهة الإحتلال·

يومها شن الداعية يكن هجوماً لاذعاً على الأنظمة العربية المتخاذلة، وهو يرى الأطفال والنساء تذبح في غزة هاشم، داعياً <الشعوب العربية لمحاسبة حكامها والدول الإسلامية الممانعة التي تمتلك الأسلحة الإستراتيجية، وخصوصاً الجمهورية الايرانية الى اطلاق ولو صاروخ واحد على تل أبيب>، معلناً أنه <طالب الايرانيين و<حزب الله> بذلك>·

وأكد أن <الجماعة الإسلامية> كانت السّباقة في اطلاق المقاومة في لبنان بعد الإجتياح الصهيوني في العام 1982 مباشرة، وكان القرار التاريخي لمجلس شورى الجماعة المنعقد في جرود الضنية في شمال لبنان بإطلاق <قوات الفجر> الجناح المقاوم لـ <الجماعة الإسلامية>·

لأجل ذلك كله، نعته <الجماعة الإسلامية>، التي غرّد خارج سربها في الفترة الأخيرة، لكنه بقي على موقفه الداعي للوحدة·· كما نعته المقاومة الإسلامية - <قوات الفجر>··

رحم الله الأمين العام السابق للجماعة والنائب السابق في البرلمان اللبناني، الداعي والساعي للتغيير وسط الإصرار على العمل المقاوم بكل الوسائل المتاحة والعمل الوحدوي الذي آمن به منعاً للفتنة والتشرذم، وإن خاصمه الأقربون في الآراء، لكن بقيت قضيته المركزية فلسطين، العنوان الموحّد لكل المناضلين·

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

جبهة العمل الاسلامي: مجلس القيادة يتولى المسؤولية بعد رحيل يكن

 في 17/6/2009 


أكدت جبهة العمل الإسلامي تولي مجلس قيادتها مجتمعاً المسؤولية في غياب رئيسها الداعية فتحي يكن والعمل على وحدة الأمة الإسلامية ومواجهة المشروع الأميركي - الصهيوني.


وشددت الجبهة بعد اجتماع مجلس قيادتها في مركزها في طرابلس على ثبات موقفها والسير بخطى ثابتة ومدروسة نحو تحقيق الأهداف المنشودة التي حددها رئيس الجبهة الراحل الكبير الداعية الدكتور فتحي يكن من خلال برنامج وسلم المبادئ والثوابت والأسس والعناوين التي انطلقت منها وتعاهدت عليها، وأكدت:

أولاً- أن مجلس القيادة مجتمعاً هو الذي يتولى المسؤولية والتصدي للقضايا كافة والعمل على اتخاذ القرارات المناسبة.

ثانياً - العمل على وحدة الأمة على المستوى الإسلامي والوطني وحمل قضاياها وفي طليعتها القضية الفلسطينية المحقة.

ثالثاً - مواجهة المشروع الأميركي الصهيوني الذي يعمل على تفتيت المنطقة وتحويلها الى كيانات متناقضة طائفية ومذهبية وعرقية وعنصرية.

رابعاً - حمل قضايا المجتمع اللبناني بكل أطيافه وشرائحه الوطنية والعمل على تحقيق العدالة بالتعاون مع كل القوى الحريصة على مصلحة لبنان وساحته الداخلية.

خامساً - اعتبار الجبهة جزء لا يتجزأ من مشروع المقاومة في لبنان من أجل تحرير الأرض المغتصبة واستعادة الحقوق المسلوبة من العدو الإسرائيلي الغاشم.

سادساً - دعم قوى المقاومة ضد المحتلين المغتصبين في فلسطين والعراق وأفغانستان وكافة أرضنا المحتلة من قبل الأعداء.

سابعاً - لا تستغرب الجبهة المواقف التي أعلنها رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتعتبر كلامه العدواني محاولة لتثبيت واقع الاحتلال سياسياً ودولياً وترسيخ عدم حق العودة للشعب الفلسطيني، ومن هذا المنطلق تدعو الجبهة جميع المخلصين وجميع قوى الممانعة والمقاومة الى الحذر واليقظة والتنبيه لما قد يقدم عليه العدو الصهيوني من مغامرة حمقاء قد تشعل المنطقة بكاملها.

ثامناً - تشكر الجبهة كل من قام بواجب العزاء بالراحل الكبير الداعية فتحي يكن وأم دارته معزياً في طرابلس.
تاسعاً - تتقبل الجبهة الشعبية التعازي برحيل رئيسها يوم الخميس 18 الجاري في مركز الجبهة الرئيسي الكائن في محلة رأس النبع في بيروت - قرب شركة أوجيرو.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

طرابلس شيعت الداعية فتحي يكن بمأتم حاشد شارك فيه ممثل للرئيس السوري

 في 15/6/2009 


شيعت طرابلس، عصر امس، رئيس جبهة العمل الاسلامي النائب السابق الداعية فتحي يكن، وام المصلين على الجثمان في باحة مسجد طينال مفتي طرابلس والشمال الشيخ الدكتور مالك الشعار، في حضور حشد من رجال الدين وفاعليات سياسية وشخصيات حزبية.

وتقدم المشيعين ممثل الرئيس السوري بشار الاسد الدكتور احسان بعدران، ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب قاسم عبد العزيز، ممثل الرئيس نجيب ميقاتي الدكتور عبد الاله ميقاتي، ممثل رئيس كتلة المستقبل النيابية سعد الحريري الدكتور ناصر عدره، ممثل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الشيخ عبد المجيد عمار، رئيس بلدية طرابلس المهندس رشيد الجمالي، نائب الامين العام للجماعة الاسلامية ابراهيم المصري على راس وفد من قيادة الجماعة، ممثل حركة حماس في لبنان اسامة حمدان، مسؤول حركة التوحيد الاسلامي الشيخ بلال شعبان، مسؤول حركة الجهاد الاسلامي ابو عماد الرفاعي، الى وفد من تجمع علماء المسلمين في لبنان، ورجال دين وعلماء ومشايخ من لبنان والدول العربية، وقيادة جبهة العمل الاسلامي وجمهور كبير من ابناء مدينة طرابلس.

المفتي الشعار

وبعد الصلاة على الجثمان القى المفتي الشعار كلمة تأبينية عدد فيها مزايا الراحل، وقال: تودع طرابلس مدينة العلم والعلماء ومعها العالم الاسلامي بأسره رجلا من كبارها، وعلما من أعلامها، رائد الحركة الاسلامية ومؤسسها، من أفنى عمره وحياته في سبيل الدعوة الى الله عز وجل، المربي الكبير أبا بلال ايها المفكر الفذ المعتز بالاسلام، والمنظر الخاشع العابق بالايمان، والكاتب الثري المرشد الى سبل البناء والاصلاح، والمحاضر الدفاق النابض بمشاعر الخير المهتدي بنور القرآن، وقفت جبلا شامخا تدعو الى الله تعالى بكل جرأة واعتزاز يوم داهمتنا موجات الشك والزيغ والإلحاد. وواكبت مسيرة الدعوة ثم العودة الى الله تعالى أبا حانيا، ومرشدا هاديا، ومصلحا متفانيا وها هي الآلاف المؤلفة من الناشطين في الدعوة الى الله على امتداد العالم الاسلامي تقر لك بالفضل وقد تربت على مؤلفاتك ومحاضراتك وتوجيهاتك. وستبقى ايها الداعية الرائد في إرثك الفكري والثقافي محضنا ومرجعا للاجيال الصاعدة والشباب الناشىء ولكل الطامحين للعمل في مسيرة الدعوة الاسلامية. لمثل هذا فليعمل العاملون.

اضاف: اذا كنا نجتمع اليوم لوداع استاذنا الكبير فكم من مرة ومرة اجتمعنا لسماع محاضراته ومواقفه ورؤاه ولكن، لكل أجل كتاب، ولكل نبأ مستقر. أبا بلال لن أرثيك فالرثاء للاموات والمفارقين. ولكنني أبكيك ويبكي معي الحاضرون في حزن على فراقك - والبكاء عند فقد الأحبة رحمة الله تعالى في قلوب عباده-، كنت فينا مثلا وستبقى ذكراك الطيبة المباركة حية في قلوبنا وعقولنا، نبكيك وسنبكيك وستبكي معنا المساجد والمحاريب، نفتقدك وسنفتقدك، وستفتقدك معنا المنابر والدواوين.

وتابع: ها هو الفارس اليوم قد ترجل نعم ايها الاخوة أقولها بكل أسف غاب عنا الكبير الكبير، أبا بلال، عرفناك داعية ومربيا. وعرفناك معطاء متفانيا وعرفناك رحيما في طباعك، صلبا في مواقفك. عرفنا فيك علو الهمة، وصفاء السريرة، وبعد النظر. عرفناك متوازنا، معتدلا، متواضعا. كريم السجايا، صادق الوعد والعهد. وعرف الجميع قدرك وفضلك، وربما اختلف معك البعض في الرؤى الا انهم لم يختلفوا عليك او على مكانتك الساميةالرفعية.

وختم بالقول: واذا كنا قد فقدنا اليوم كبيرا عزيزا على قلوبنا فواجبنا جميعا ان نعمل على إكمال مسيرة النور والايمان التي كرس نفسه لاجلها. وكلي ثقة ان هذه الجماهير المؤمنة التي خرج منها ابو بلال ستبقى مستمرة على عهده، وسيخرج فينا بإذنه تعالى علماء عاملون ودعاة مهديون جيلا بعد جيل فأرضنا هي الارض المباركة ونحن أحباب رسول الله المرابطون فيها الى يوم القيامة ولن يخلفنا الله وعده.

ثم ووري الجثمان الثرى في مدافن العائلة في باب الرمل.

المفتي قباني

وكان مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني قد قدم التعازي بوفاة الداعية يكن خلال اتصاله بنجل الفقيد سالم يكن مواسيا وسائلا الله تعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وان ينزله منازل الأبرار مع النَبيِّين والصدِّيقين والشهداء ، وانتدب مفتي الجمهورية لتمثيله في مراسم الدفن وتقديم واجب العزاء باسمه المفتي الشعار.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

مأتم حاشد ليَكَن في طرابلس الشعّار: كنت فينا مثلاً لن أرثيك... ولكنني أبكيك

 في 15/6/2009


شيعت طرابلس بعد ظهر امس رئيس "جبهة العمل الاسلامي" النائب السابق فتحي يكن. وام الصلاة على الجثمان في باحة المسجد طينال، ممثل مفتي الجمهورية مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، في حضور حشد من المشايخ والعلماء ورجال الدين وفاعليات سياسية وشخصيات حزبية.

وتقدم المشيعين ممثل الرئيس السوري الدكتور احسان بعدران، ممثل رئس مجلس النواب النائب قاسم عبد العزيز، ممثل رئيس كتلة "المستقبل" الدكتور ناصر عدره، ممثل الرئيس نجيب ميقاتي الدكتور عبد الاله ميقاتي، رئيس بلدية طرابلس رشيد الجمالي، نائب الامين العام لـ"الجماعة الاسلامية" ابرهيم المصري ووفد من القيادة، ممثل حركة "حماس" في لبنان اسامة حمدان، المسؤول عن حركة "التوحيد الاسلامي" الشيخ بلال شعبان، المسؤول عن حركة "الجهاد الاسلامي" في لبنان "ابو عماد" الرفاعي، وفد من "تجمع العلماء المسلمين"، ورجال دين وعلماء ومشايخ من لبنان والدول العربية، وقيادة "جبهة العمل" وجمهور كبير من ابناء طرابلس.

وألقى المفتي الشعار كلمة تأبينية عدد فيها مزايا الراحل "الذي كان رائدا من رواد الحركة الاسلامية ومؤسسها، وتخرجت على يديه اجيال من الدعاة والعاملين في المجال الدعوي والتربوي الاسلامي". وقال: "لن ارثيك يا ابا بلال، فالرثاء للاموات والمفارقين، ولكنني أبكيك ويبكي معي الحاضرون حزنا على فراقك. كنت فينا مثلا وستبقى ذكراك الطيبة حية في قلوبنا وعقولنا، نفتقدك وسنفتقدك وستفتقدك معنا المنابر والدواوين".

المفتي

وكان مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني قدم التعازي بالداعية يكن، في اتصال بنجل الفقيد سالم مؤاسيا "سائلا الله تعالى ان يتغمد الفقيد بواسع رحمته وان ينزله منازل الابرار مع النبيين والصديقين والشهداء".

كذلك نعته دار الفتوى في طرابلس والشمال بصفته "احد مؤسسي الحركة الاسلامية الكبار في لبنان".

ونعته ايضا حركة "التوحيد الاسلامي" و"مؤسسات الجنان التربوية" وحركة المقاومة الاسلامية "حماس" و"رابطة علماء فلسطين" في لبنان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

طرابلس تشيّع يكن رائد الحركة الإسلامية

 في 15/6/2009 


شيعت مدينة طرابلس ومحافظة الشمال والمسلمون في لبنان، رائد الحركة الاسلامية رئيس «جبهة العمل الاسلامي» الداعية الدكتور فتحي يكن، في مأتم مهيب، بمشاركة شخصيات سياسية ودبلوماسية لبنانية وعربية ودولية تقدمهم الشيخ الدكتور حسين بعدراني ممثلا الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد، المستشار الثقافي في السفارة الايرانية في لبنان ممثلا رئاسة الجمهورية الايرانية، وفد حكومي تركي ممثلا رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان، النائب في البرلمان المصري سعد الحصيني ممثلا المرشد العام للاخوان المسلمين محمد مهدي عاكف، النائب الدكتور قاسم عبد العزيز ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، الدكتور عبد الاله ميقاتي ممثلا الرئيس نجيب ميقاتي، ناصر عدرة ممثلا رئيس كتلة المستقبل النيابية الشيخ سعد الحريري، الشيخ عبد المجيد عمار ممثلا الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، ممثل حركة حماس في لبنان أسامة حمدان، ممثل حركة الجهاد الاسلامي أبو عماد الرفاعي، إمام مسجد القدس في صيدا الشيخ ماهر حمود، نائب أمين عام الجماعة الاسلامية الدكتور إبراهيم المصري على رأس وفد من القيادة، امين عام حركة التوحيد الاسلامي الشيخ بلال شعبان، ورئيس مجلس القيادة الشيخ هاشم منقارة، قيادة جبهة العمل الاسلامي، واعضاء تجمع العلماء المسلمين.

وكان موكب جثمان الداعية يكن نقل صباحا من مستشفى أوتيل ديو في بيروت يتقدمه عدد من دراجي قوى الأمن الداخلي الى مدينة طرابلس حيث جاب عددا من الشوارع وصولا الى منزله في زيتون ابي سمراء حيث جرت المراسم وألقت عائلته النظرة الاخيرة عليه، ثم نقل النعش الذي لفّ بعلم الجماعة الاسلامية (بحسب وصيته كما أفاد عدد من أفراد عائلته) بسيارة إسعاف تابعة للجمعية الطبية الاسلامية الى مسجد طينال حيث أم مفتي طرابلس والشمال الشيخ الدكتور مالك الشعار ممثلا مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني الصلاة على الجثمان.

ثم القى الشعار كلمة تناول فيها مزايا الراحل ومسيرته الرائدة في الحركة الاسلامية وجهاده واجتهاده الممتد على مدار حياته التي قضاها بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر، واصفا إياه بالمرشد والمربي الى سبل البناء والتكوين والاعداد.

وسار موكب التشييع من مسجد طينال وسلك شوارع مصلحة المياه ساحة عبد الحميد كرامي (النور) مكتب الرئيس عمر كرامي، ساحة الكورة، شارع العجم، باب الرمل، وصولا الى مدافن آل يكن.

وكان نجل الراحل سالم يكن وأرملته الدكتورة منى حداد تلقيا سلسلة اتصالات وبرقيات تعزية بالراحل أبرزها من: رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، الرئيس السوداني عمر البشير، رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان، النائب سعد الحريري، مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل، قائد الجيش العماد جان قهوجي، مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي، وعدد كبير من الشخصيات اللبنانية والعربية.

مسيرة يكن

ولد الداعية يكن في طرابلس عام 1933، والده محمد شريف عنايات يكن، تزوج من الدكتورة منى حداد رئيسة جامعة الجنان وله صبي وأربع بنات و19حفيدا، حاصل على دكتوراه شرف في الدراسات الاسلامية واللغة العربية.

أسس العمل الاسلامي في لبنان في الخمسينيات، وأنشأ مع مجموعة من المشايخ الجماعة الاسلامية في مطلع الستينيات وتولى الأمانة العامة فيها حتى عام 1992 حين قدم استقالته، بعد نجاحه في الانتخابات النيابية، ليتفرغ بعد ذلك للعمل البرلماني، بقي نائبا حتى عام 1996 وأصدر ثلاثة كتب حول مسيرته النيابية وعرض من خلالها لهذه التجربة، واظهر ان للعمل الإسلامي مرونة خاصة في الحقل البرلماني.

أدى الداعية يكن دورا فاعلا في السياسة اللبنانية والاقليمية وخصوصا في الملفات اللبنانية والسورية والتركية، وعمل قبل نحو سنتين على بلورة مشروع جبهة العمل الإسلامي في ظل الانقسام الحاد الذي شهده لبنان بين معارضة وموالاة، كما عمل جاهدا على تجنيبه الفتنة السنية الشيعية التي أطلت برأسها أكثر من مرة، وشكلت هذه الجبهة حاضنا وجامعا لكثير من الحركات والجمعيات الإسلامية في لبنان وتعرضت لكثير الضغوطات والحملات الاعلامية التي حاولت عرقلة مسيرتها وتشويه صورتها، لكنها صمدت وخاضت الانتخابات النيابية الأخيرة التي تكللت بفوز أحد مرشحيها الدكتور كامل الرفاعي في البقاع والذي حصل على أعلى نسبة أرقام في لبنان.

حاضر وشارك في مئات المؤتمرات والندوات الاسلامية في مختلف أنحاء العالم، ودوّن معظم توصياتها في كتابه (فقه السياحة في الاسلام... نماذج لرحلات دعوية في أرض الله الواسعة).

امّ صلاة الجمعة المشتركة بين السنّة والشيعة التي أقيمت خلال الاعتصام الذي نفذته قوى المعارضة في ساحة رياض الصلح، تحت شعار: «الوحدة الاسلامية اللبنانية». توفي عن عمر يناهز 76 عاما، بعد طول صبر ومعاناة مع مرض عضال أصابه، وقد نعاه: الاخوان المسلمون، تجمع العلماء المسلمين في العالم، دار الفتوى في الشمال، الحركات الاسلامية في لبنان، حزب الله، جبهة العمل الاسلامي، الجماعة الاسلامية، حركة التوحيد الاسلامي، حركة المقاومة الاسلامية (حماس)، حركة الجهاد الاسلامي ، جامعة الجنان ورابطة علماء فلسطين في لبنان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

تشييع الداعية يكن بمشاركة ممثلين للأسد وبري وميقاتي والحريري

 في 15/6/2009 


شيّعت طرابلس بعد عصر أمس رئيس جبهة العمل الإسلامي النائب السابق الداعية الدكتور فتحي يكن عن عمر ناهز 76 عاماً قضاها في العمل الدعوي منذ أوائل الخمسينات بعد تعرضه صباح اول من امس إلى أزمة صحية نقل على اثرها إلى مستشفى اوتيل ديو ثم ما لبث ان فارق الحياة·

وكان جثمان الداعية يكن قد سجي في منزله في جوار جامعة الجنان حيث أمّت وفود وشخصيات من طرابلس وأنحاء لبنان قدموا التعازي لنجله سالم وأشقائه واقربائه تقدمهم مفتي طرابلس والشمال الشيخ الدكتور مالك الشعار وممثل الرئيس نجيب ميقاتي الدكتور عبد الاله ميقاتي وحشد من النواب الحاليين والمنتخبين والسابقين وممثل امين عام <حزب الله> الشيخ عبد المجيد عمار، كما تلقى نجله اتصالات من الرؤساء ومن مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني والقيادات الحزبية والسياسية، واحتشد في باحة الجنان رؤساء وأعضاء الجمعيات الدينية والحركات الإسلامية الذين واكبوا نعش الفقيد الكبير الى جامع طينال حيث أم صلاة الجنازة المفتي الشعار وألقى كلمة تأبينية جاء فيها:

تودع مدينتنا ولبنان والعالم العربي والإسلامي علماً من اعلام الفكر ورائد الحركة الإسلامية ومؤسسها الداعية الكبير الدكتور الشيخ فتحي يكن، من أفنى عمره وحياته في سبيل الدعوة إلى الله، والذي تخرجت على يديه اجيال الدعاة العاملين·

واضاف: عرفناك معطاء متسامياً ليّن الجانب صلباً في مواقفك معتدلاً متواضعاً وعالي الهمة، كريم السجايا صادق العهد والوعد·

وقال: ربما اختلف معك بعض الناس في بعض المواقف، ولكن لم يختلفوا انك قيمة إسلامية عالمية وانك رمز اسلامي كبير بفكرك النيّر وسلوكك وحكمتك·

ثم طافت حشود المشيعين بالنعش شوارع النور والتل والعجم قبل ان يوارى الثرى في جبانة باب الرمل وقد تقدّم المشيعين ممثل عن الرئيس السوري بشار الأسد، ممثل رئيس مجلس النواب نبيه برّي النائب قاسم عبد العزيز، وممثل النائب سعد الحريري الدكتور ناصر عدرة، النائب المنتخب كامل الرفاعي، وممثل السيّد حسن نصر الله الشيخ عبد المجيد عمار، وممثل الأمين العام للجماعة الإسلامية ابراهيم المصري، ورئيس حركة التوحيد الاسلامي الشيخ بلال سعيد شعبان، وأعضاء جبهة العمل الإسلامي الشيخ عبد الناصر جبري والشيخ هاشم منقارة وحشد من العلماء والوفود الشعبية·

كما شارك في التشييع ممثل الرئيس نجيب ميقاتي الدكتور عبد الإله ميقاتي والشيخ داعي الإسلام الشهال وأركان الجماعة الإسلامية في لبنان يتقدمهم المسؤول السياسي الدكتور علي الشيخ عمار وممثلون عن الحركات الإسلامية في الأردن وفلسطين ومصر، وممثل عن رئيس المكتب السياسي في حركة حماس خالد مشعل·

< وقدّم مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمّد رشيد قباني التعازي بوفاة الداعية فتحي يكن خلال اتصاله بنجل الفقيد سالم يكن مواسياً وسائلاً الله تعالى ان يتغمد الفقيد بواسع رحمته وان ينزله منازل الابرار مع النبيين والصديقين والشهداء، وانتدب مفتي الجمهورية لتمثيله في مراسم الدفن تقديم واجب العزاء باسمه مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار·

وقال المفتي الشعار في نعي دار الفتوى في طرابلس والشمال للشيخ يكن: لقد كان الراحل أحد كبار مؤسسي الحركة الإسلامية في لبنان، ومن الأوائل الذين اخلصوا للدعوة الإسلامية فكراً ومنهجاً وسيرة، فضلاً عن حوالى الأربعين مؤلفاً في الفكر الإسلامي ومنهج الداعية والدعوة، مما كان له فضل السبق في هذه المؤلفات الحركية التي صدرت بعدة طبعات وبمختلف اللغات الكبرى>·

< كما قدّم التعازي نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان بوفاة الدكتور يكن، معتبراً ان العالم الإسلامي خسر برحيله داعية اسلامياً أسهم في ترسيخ الوحدة الإسلامية والتقريب بين المذاهب· وكان الراحل مثال العالم الملتزم بقضايا الأمة فعمل على الدعوة إلى الإسلام بالحكمة والعلم والموعظة الحسنة وكان مثال المبلّغ لأحكام الدين وتعاليمه والحريص على تحصين المجتمع اللبناني بالأخلاق والقيم الدينية والوطنية·

وقد نعى الفقيد كل من المجلس النيابي اللبناني والجماعة الإسلامية في لبنان، والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وجماعة الاخوان المسلمين في العالم وجبهة العمل الاسلامي وحركة التوحيد الإسلامي، والشيخ يوسف كنج، والهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، ومؤسسات الجنان التربوية وجامعة الجنان، وجمعية التربية الإسلامية، والرابطة النسائية الإسلامية، ورابطة علماء فلسطين، والشيخ محمّد شندب، وجمعية اللجان الاهلية وآل يكن وآل حداد·

وتقبل التعازي للرجال يومي الثاني والثالث، اليوم وغداً للرجال في مبنى ثانوية الجنان من الساعة العاشرة حتى الواحدة ظهراً، ومساء من بعد صلاة العصر وحتى اذان المغرب·

وتتقبل الدكتورة منى حداد وعائلتها التعازي من النساء طوال أيام الأسبوع من 10 - 1 ظهراً في مبنى ثانوية الجنان·

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

غياب يكن: إعادة تشكيل الحركة الإسلاميّة

 في 15/6/2009 


بغياب رئيس جبهة العمل الإسلامي، النائب السابق الداعية فتحي يكن، أول من أمس، عن عمر يناهز 76 عاماً، تطوي الحركة الإسلامية السنّية في لبنان واحدة من أبرز صفحات تاريخها المعاصر المليئة بالتطورات، لكون الرجل قد طبع هذه الحركة بطابعه الخاص طوال أكثر من نصف قرن من الزمن.

ولا يعني افتقاد الساحة الإسلامية أحد كبار مؤسسيها أمراً عادياً، بل إن «غيابه يعني أن ركناً رئيسياً من أركانها قد غاب»، حسب الوصف الذي أطلقه القيادي السابق في حركة التوحيد الإسلامي الشيخ إبراهيم الصالح، مشيراً إلى أن يكن «لم يكن وجهاً عادياً من وجوه الحركة الإسلامية، بل هو الأبرز بينها (مؤسس الجماعة الإسلامية في لبنان وأمينها العام منذ تأسيسها عام 1964 حتى عام 1992، ومؤسس ورئيس جبهة العمل الإسلامي منذ تأسيسها عام 2006 وحتى وفاته).

وإذا كان رحيل يكن سيسلّط الأضواء على الدور المحوري الذي كان يمثّله على الساحة الإسلامية في لبنان، وأحياناً خارجه (توسطه لنزع فتيل أزمة بين سوريا وتركيا منذ سنوات)، فإن تساؤلات كثيرة طرحت بعد رحيله عن مصير جبهة العمل الإسلامي خصوصاً، والساحة الإسلامية عموماً، في ضوء اتصالات ولقاءات كانت تجري بينه وبين الأمين العام للجماعة الشيخ فيصل مولوي، بهدف إعادة ترتيب البيت الداخلي للإسلاميين بعد الانتخابات.

ومع أن عضو الجبهة جميل رعد أكد لـ«الأخبار» أن غياب يكن «لا يعني انتهاء دور الجبهة، وأن مجلس القيادة الذي أسسه يكن قبل رحيله سيتولى المهام في المرحلة المقبلة، بعد اجتماع استثنائي عقده مساء أول من أمس»، فإن الصالح يشير إلى أن «استمرار الجبهة بعد يكن مرهون بالدور الذي أوكل إليها عند تأسيسها. فإذا كان هذا الدور لا تزال هناك حاجة إليه فسيستمر، وإلا فستُرَتَّب صيغة للبحث عن مصيرها بعد ذلك».

غير أن غياب يكن بعد رحيل مؤسس حركة التوحيد الإسلامي الشيخ سعيد شعبان منذ سنوات، وانكفاء مولوي بسبب وضعه الصحي، سيلهب وفق الصالح «الصراع على تزعم الحركة الإسلامية في لبنان، وهو أمر كان بارزاً بوضوح بين الجماعة والجبهة في السنوات الأخيرة، في موازاة انضواء قسم لا يستهان به من الإسلاميين تحت عباءة تيار المستقبل، ما قد يمثّل دافعاً باتجاه تأليف قيادة جماعية على الساحة الإسلامية في ظل غياب البديل حالياً». وسيكون من أبرز وجوه هذه القيادة نائب الأمين العام للجماعة الإسلامية إبراهيم المصري ورئيس مكتبها السياسي علي الشيخ عمار، نائب رئيس الجبهة الشيخ عبد الناصر جبري، الأمين العام لحركة التوحيد الإسلامي الشيخ بلال شعبان، النائب المنتخب خالد ضاهر، والنائب السابق أسعد هرموش وغيرهم.

التشييع

وكانت طرابلس قد شيّعت، عصر أمس، الداعية فتحي يكن، وأمّ المصلين على الجثمان، في باحة مسجد طينال، مفتي طرابلس والشمال مالك الشعار، في حضور حشد من رجال الدين وفاعليات سياسية وشخصيات حزبية، تقدّمهم ممثّل الرئيس السوري بشار الأسد الدكتور إحسان بعدران، ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب قاسم عبد العزيز، ممثل الرئيس نجيب ميقاتي الدكتور عبد الإله ميقاتي، ممثل رئيس كتلة «المستقبل» النيابية سعد الحريري الدكتور ناصر عدرة، وممثل الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله الشيخ عبد المجيد عمار. وألقى الشعّار كلمة تأبينيّة، قال فيها: «إذا كنا نجتمع اليوم لوداع أستاذنا الكبير، فكم من مرة اجتمعنا لسماع محاضراته ومواقفه».

 وتابع: «عرف الجميع قدرك وفضلك، وربما اختلف معك البعض في الرؤى، إلا أنهم لم يختلفوا عليك أو على مكانتك السامية الرفعية». ثم ووري الجثمان في ثرى مدافن العائلة في باب الرمل.

نبذة عن حياته

ولد فتحي يكن في طرابلس عام 1933، وكان عمره 20 عاماً عندما انتسب إلى جمعية مكارم الأخلاق الإسلامية، التي تكونت في إطارها النواة الأولى للعمل الإسلامي في طرابلس، والتي كان من أبرزها، إلى جانب يكن، مؤسس حركة التوحيد الإسلامي الشيخ سعيد شعبان.

انتسب يكن لاحقاً إلى جماعة عباد الرحمن، التي وإن لم تكن جزءاً من التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، فإنّها كانت تنسّق معها، وخصوصاً مع المراقب العام للإخوان في سوريا مصطفى السباعي الذي حُلّت جماعته في 16 كانون الثاني 1952 أيام حكومة أديب الشيشكلي، ما اضطر السباعي للّجوء إلى بيروت حيث توطدت العلاقة بينه وبين يكن. وقد شجّع ذلك الأخير على الخروج على جماعة عباد الرحمن التي اكتفت بالعمل التربوي والكشفي والخيري، فأسس نواة كيانه الحركي الجديد «الجماعة الإسلامية» في عام 1957، إلا أن هذا التنظيم لم ينل الترخيص الرسمي إلا في 18/6/1964.

كانت أفكار سيد قطب وحسن البنا وأبو الأعلى المودودي تهيمن على طروحات يكن والجماعة منذ النشأة وحتى مطلع التسعينيات عندما بدأت الجماعة تغير مفرداتها ونمط تعاملها مع الواقع. وتُوِّج ذلك بإقرارها المشاركة في الحياة الانتخابية عام 1992، فحقّقت مفاجأة بفوز يكن وهرموش وزهير العبيدي بعد ترشحهم منفردين.

بعد نجاحه في انتخابات 1992، استقال يكن من منصب الأمين العام للجماعة ليتفرغ للعمل النيابي، وتسلم المنصب من بعده مولوي. ثم عزف عن الترشح في انتخابات 1996 لمصلحة مولوي أيضاً، وذلك بعد اعتراضه على بعض الأسماء التي رشحتها الجماعة للانتخابات، والتي رأى يكن أنها «تناقض المواقف السياسية للجماعة، وهذا أدّى إلى فتح دكاكين على حساب كل نائب داخل الجماعة».

تركت مشاركة الجماعة في الانتخابات النيابية لاحقاً آثاراً على بنيتها وصدعت وحدتها التنظيمية، وقد رأى يكن أنّ نتائج انتخابات عام 2000 بمثابة «الكارثة على الحركة الإسلامية في لبنان، نظراً للأصوات المتدنية التي نالها مرشحوها».

بعد تعيينه رئيساً لمجلس الشورى في الجماعة، وقبل خروجه منها عام 2003، دار سجال وتبادل اتهامات بينه وبين بعض أركانها، أبرزهم الرئيس السابق للمكتب السياسي للجماعة عبد الله بابتي على صفحات جرائد طرابلسية (الإنشاء) عقب انتخابات 2000. وسبق ذلك وتبعه خروج العديد من كوادر الجماعة وقياداتها الذين اختاروا الاستقلال التنظيمي مع الاستمرار بالمشروع الإسلامي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

لبنان ودع الداعية الدكتور فتحي يكن بمشاركة شعبية حاشدة وحضور سياسي وحزبي وعلمائي

 في 14/6/2009 


شيعت طرابلس، عصر اليوم، رئيس جبهة العمل الاسلامي النائب السابق الداعية الدكتور فتحي يكن، وأم المصلين على جثمانه الطاهر  في باحة مسجد طينال مفتي طرابلس والشمال الشيخ الدكتور مالك الشعار، في حضور حشد من رجال الدين وفاعليات سياسية وشخصيات حزبية.

وتقدم المشيعين ممثل الرئيس السوري بشار الاسد الدكتور احسان بعدران، ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب قاسم عبد العزيز، ممثل الرئيس نجيب ميقاتي الدكتور عبد الاله ميقاتي، ممثل رئيس كتلة "المستقبل" النيابية سعد الحريري الدكتور ناصر عدره، ممثل الأمين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصر الله الشيخ عبد المجيد عمار، رئيس بلدية طرابلس المهندس رشيد الجمالي، نائب الامين العام للجماعة الاسلامية ابراهيم المصري على راس وفد من قيادة الجماعة، ممثل حركة حماس في لبنان اسامة حمدان، رئيس مجلس قيادة حركة التوحيد الإسلامي عضو جبهة العمل الإسلامي فضيلة الشيخ هاشم منقارة ، مسؤول حركة الجهاد الاسلامي ابو عماد الرفاعي، الشيخ بلال سعيد شعبان , الى وفد من تجمع علماء المسلمين في لبنان، ورجال دين وعلماء ومشايخ من لبنان والدول العربية، وأركان قيادة جبهة العمل الاسلامي وجمهور كبير من ابناء مدينة طرابلس.

وبعد الصلاة على الجثمان القى المفتي الشعار كلمة تأبينية عدد فيها مزايا الراحل، وقال: "تودع طرابلس مدينة العلم والعلماء ومعها العالم الاسلامي بأسره رجلا من كبارها، وعلما من أعلامها، رائد الحركة الاسلامية ومؤسسها، من أفنى عمره وحياته في سبيل الدعوة الى الله عز وجل، المربي الكبير أبا بلال ايها المفكر الفذ المعتز بالاسلام، والمنظر الخاشع العابق بالايمان، والكاتب الثر المرشد الى سبل البناء والاصلاح، والمحاضر الدفاق النابض بمشاعر الخير المهتدي بنور القرآن، وقفت جبلا شامخا تدعو الى الله تعالى بكل جرأة واعتزاز يوم داهمتنا موجات الشك والزيغ والإلحاد. وواكبت مسيرة الدعوة ثم العودة الى الله تعالى أبا حانيا، ومرشدا هاديا، ومصلحا متفانيا وها هي الآلاف المؤلفة من الناشطين في الدعوة الى الله على امتداد العالم الاسلامي تقر لك بالفضل وقد تربت على مؤلفاتك ومحاضراتك وتوجيهاتك. وستبقى ايها الداعية الرائد في إرثك الفكري والثقافي محضنا ومرجعا للاجيال الصاعدة والشباب الناشىء ولكل الطامحين للعمل في مسيرة الدعوة الاسلامية. لمثل هذا فليعمل العاملون".

اضاف: "اذا كنا نجتمع اليوم لوداع استاذنا الكبير فكم من مرة ومرة اجتمعنا لسماع محاضراته ومواقفه ورؤاه ولكن، لكل أجل كتاب، ولكل نبأ مستقر. أبا بلال لن أرثيك فالرثاء للاموات والمفارقين. ولكنني أبكيك ويبكي معي الحاضرون في حزن على فراقك - والبكاء عند فقد الأحبة رحمة الله تعالى في قلوب عباده-، كنت فينا مثلا وستبقى ذكراك الطيبة المباركة حية في قلوبنا وعقولنا، نبكيك وسنبكيك وستبكي معنا المساجد والمحاريب، نفتقدك وسنفتقدك، وستفتقدك معنا المنابر والدواوين".

وتابع: "ها هو الفارس اليوم قد ترجل نعم ايها الاخوة أقولها بكل أسف غاب عنا الكبير الكبير"، أبا بلال، عرفناك داعية ومربيا. وعرفناك معطاء متفانيا وعرفناك رحيما في طباعك، صلبا في مواقفك. عرفنا فيك علو الهمة، وصفاء السريرة، وبعد النظر. عرفناك متوازنا، معتدلا، متواضعا. كريم السجايا، صادق الوعد والعهد. وعرف الجميع قدرك وفضلك، وربما اختلف معك البعض في الرؤى الا انهم لم يختلفوا عليك او على مكانتك الساميةالرفعية".

وختم بالقول: "واذا كنا قد فقدنا اليوم كبيرا عزيزا على قلوبنا فواجبنا جميعا ان نعمل على إكمال مسيرة النور والايمان التي كرس نفسه لاجلها. وكلي ثقة ان هذه الجماهير المؤمنة التي خرج منها ابو بلال ستبقى مستمرة على عهده، وسيخرج فينا بإذنه تعالى علماء عاملون ودعاة مهديون جيلا بعد جيل فأرضنا هي الارض المباركة ونحن أحباب رسول الله المرابطين فيها الى يوم القيامة ولن يخلفنا الله وعده".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دار الفتوى في طرابلس نعت الداعية يكن والمفتي قباني قدم التعازي 

 في 14/6/2009 


نعت دار الفتوى في طرابلس والشمال الداعية الدكتور فتحي يكن "أحد كبار مؤسسي الحركة الإسلامية في لبنان ومن الأوائل الذين أخلصوا للدعوة الإسلامية فكرا ومنهجا وسيرة، فضلا عن حوالى الأربعين مؤلفا في الفكر الإسلامي ومنهج الداعية والدعوة، مما كان له فضل السبق في هذه المؤلفات الحركية التي صدرت بعدة طبعات وبمختلف اللغات الكبرى".

وقال مفتي طرابلس والشمال الشيخ الدكتور مالك الشعار:" ان سيرة الداعية الدكتور فتحي يكن تشهد بريادته للعمل الإسلامي، فكان أبرز مؤسسي الحركة الإسلامية في لبنان وتخرج على يديه الغالبية العظمى من الدعاة ورؤساء الجمعيات الإسلامية والحركات الدعوية والعديد من العلماء الذين اقتدوا بمنهجه الموضوعي والمعتدل في الدعوة إلى الله وإبراز عالمية الشريعة الإسلامية وريادتها وشمولها وصلاحيتها لكل زمان ومكان".

أضاف:" لقد عرفنا الداعية الراحل عن كثب في كثير من المحطات المهمة التي وقف فيها الدكتور يكن يذود عن الفكر الإسلامي في الندوات المحلية والمحافل الدولية والمؤتمرات العالمية ما يجعله أحد كبار العاملين في الحقل الإسلامي بحق ، وأحد رموز الفكر الإسلامي المعاصر ".

وختم المفتي الشعار:" إننا إذ ننعي رحيله إلى بارئه فإننا ندعو الله أن يتغمده بفسيح جنانه ورضوانه، وأن تكون آثاره العلمية في ميزان حسناته هذا العلم الذي ينتفع به، وأن يلهم أهله الصبر ونخص بالذكر الدكتورة منى حداد رفيقة دربه ونجله سالم وبناته واخوانه وسائر العاملين في صرح الجنان الجامعي والأخوة في الحركات الإسلامية، وإن لله وإنا إليه راجعون".

المفتي قباني

وقدم مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني التعازي بوفاة الداعية فتحي يكن خلال اتصاله بنجل الفقيد سالم يكن مواسيا وسائلا الله تعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وان ينزله منازل الأبرار مع النَبيِّين والصدِّيقين والشهاء ، وانتدب مفتي الجمهورية لتمثيله في مراسم الدفن وتقديم واجب العزاء باسمه المفتي الشعار.
 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

حركة حماس نعت الداعية فتحي يكن 

 في 13/6/2009 


نعت "حركة المقاومة الإسلامية - حماس"، في بيان مساء اليوم، إلى الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية "وفاة الداعية الإسلامي المجاهد الدكتور فتحي يكن، أحد أعلام الحركة الإسلامية المعاصرة المدافع عن قضايا الأمة الإسلامية وبمقدمتها قضية فلسطين".

وتقدمت ب"التعازي الحارة، لذوي الفقيد الكبير وإخوانه في الحركة الإسلامية في لبنان. ونسأل الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته وأن يدخله فسيح جناته وأن يلهم أهله الصبر والسلوان".

ودعت "جماهير شعبنا الفلسطيني في لبنان، إلى المشاركة في تشييع جنازة الراحل الكبير غدا الأحد بعد صلاة العصر مباشرة في طرابلس شمال لبنان".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

حزب الله نعى الداعية يكن:نذر حياته خدمة لقضايا الأمة الاسلامية 

 في 13/6/2009 


أصدر "حزب الله"، بيانا  نعى فيه "للأمة الإسلامية أحد أبرز مفكريها ودعاة وحدتها الداعية الإسلامي الكبير الدكتور فتحي يكن رئيس جبهة العمل الإسلامي، الذي توفاه الله بعد مسيرة طويلة حافلة بالجهاد والمقاومة".

أضاف: "إن الأمة الإسلامية تستشعر الألم الشديد وفادح الخسارة لفقدان هذا العالم الكبير من رجالاتها الأفذاذ، الذي نذر حياته خدمة لقضاياها وعمل جاهدا لتعميق وعي الجماهير وبلورة مواقفها حول قضية مواجهة العدوان الصهيوني والتهديد الأمريكي وأخطارهما الماثلة".

وختم: "إن حزب الله إذ يتقدم بأسمى آيات العزاء والمواساة من جبهة العمل الإسلامي وقيادة حركة الإخوان المسلمين على امتداد العالم وأسرة الفقيد الكبير، يرى أن الوفاء للقائد الكبير يكون عبر المزيد من التمسك بنهجه الإسلامي الأصيل خدمة لقضايا المقاومة والوحدة والنهوض".
 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

الشيخ هاشم منقارة ينعي الأخ والأب والقائد : ان العين لتدمع وان القلب ليحزن وانا على فراقك يا "أبو بلال لمحزونون"

 في 13/6/2009 


الشيخ هاشم منقارة ينعي الأخ والأب والقائد أبو بلال : ان العين لتدمع وان القلب ليحزن وانا على فراقك يا "أبو بلال "لمحزونون

صدر عن مكتب رئيس مجلس قيادة حركة التوحيد الإسلامي , عضو جبهة العمل الإسلامي الشيخ هاشم منقارة بياناً نعى فيه ل"العالم العربي والإسلامي" رجل من أبرز الدعاة والمفكرين والمجاهدين, الأخ والأب والقائد الداعية الدكتور فتحي يكن  "أبو بلال" رئيس جبهة العمل الإسلامي الذي وفته المنية اليوم السبت

واذ تقدم فضيلته من العالم الإسلامي عامة ومن عائلة الداعية الدكتور فتحي يكن خاصةً بأحر التعازي سائلاً المولى عزى وجل له الأجر والثواب والرحمة .

ودعا فضيلته إلى العمل والتمسك بنهجه ومبادئة التي لا طالما أيدت المقاومة والجهاد ودرء الفتنة .

ان العين لتدمع وان القلب ليحزن وانا على فراقك يا "أبو بلال "لمحزونون

إنا لله وإنا إليه لراجعون 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

حركة التوحيد الإسلامي مجلس القيادة تنعي إليكم وفاة الشيخ العالم فتحي يكن

 في 13/6/2009 


حركة التوحيد الإسلامي - مجلس القيادة في لبنان إليكم الشيخ الداعية الدكتور فتحي يكن رئيس جبهة العمل الإسلامي الذي وفته المنية اليوم السبت 13 حزيران 2009 أثر وعكة صحية ألمت به - إنا لله وإنا إليه راجعون

 


  عرض كل الأخبار
moncler