| بقلم: موفق محادين ما الفرق بين الجنرال عون وبين سمير جعجع, وما الفرق بين العلامة فتحي يكن وبين العديد من قادة أهل السنة في لبنان, وبين السيد حسن نصر الله وبين العديد من قادة الطائفة الشيعية. عون وجعجع يذهبان كل احد إلى الكنيسة, كما يذهب يكن وكثيرون من الزعماء السياسيين لأهل السنة إلى صلاة الجمعة.. ومثلهم السيد حسن نصر الله وكثير من الزعماء السياسيين من الشيعة الذين يذهبون إلى الحسينيات أو مساجد الشيعة. بيد أن الفرق كبير بين الذين يستمعون إلى موعظة الأحد نفسها وخطبة الجمعة والحسينيات نفسها أيضاً, وهو الفرق بين المؤمنين وبين الطائفيين. فالجنرال عون مسيحي حقيقي والشيخ يكن والسيد نصر الله مسلمان حقيقيان وذلك مقابل جعجع الطائفي, ورهط القادة السياسيين الطائفيين من أهل السنة والطائفة الشيعية على حد سواء. وهذه, طبعا ليست فتوى من (الشيخ موفق) فأنا قومي يساري حتى العظم ولكن ثمة محددات واضحة لا تخفى على احد يتحلى بالنزاهة والموضوعية وفي مقدمتها مكانة وحضور الأخلاق والقيم الإيمانية التي تميز المؤمن عن الذي يلعب بالدين ويستثمره لغايات سياسية تتناقض مع جوهر الدين المتسامح نفسه. ولا يعني ذلك أن كل من يؤدي الفرائض الدينية هو مؤمن حقيقي, فالبوصلة أو المعيار الحاسم الذي يشير إلى المؤمنين هو المناقبية الأخلاقية بالدرجة الأولى.. فلا يمكن لجعجع أن يكون مؤمنا حتى لو قرع الأجراس ألف مرة وذرف الدموع بين يدي السيدة مريم ونتذكر هنا كيف كان مجرمو الحرب اليهود ينتظرون نهاية يوم السبت قبل أن ينطلقوا إلى مذابح دير ياسين وكفر قاسم وقانا وغيرها. إضافة لدور المناقبية الأخلاقية في التمييز بين المؤمنين وبين الطائفيين الذرائعيين, تساعدنا دراسات المفكر الشيوعي اللبناني, مهدي عامل, على تعميق هذا التميز فالإيمان حالة روحية تعود في جذورها إلى الحقب التاريخية التي انبثقت فيها الأديان, فيما الطائفية ظاهرة مرتبطة بالمجتمعات الرأسمالية المشوهة (الكولونيالية) حيث يستخدم الدين كغطاء إيديولوجي في الاحتقانات الطائفية المدججة بالأسلحة والكراهية. وبالمحصلة يستطيع كل فرد أن يختبر حقيقة أعماقه وتفسير تعاطفه, فالأنفس المثقلة بالحقد والكراهية والعصبيات المريضة لا يمكن إذا كانت مسيحية أن تكون مع عون وإذا كانت مسلمة لا يمكن أن تكون مع فتحي يكن أو نصر الله.
|