| خرق انفجار دام في مدينة كركوك وأدى الى سقوط 32 قتيلاً عراقياً واكثر من مئة جريح احتفال السلطات العراقية خلف اسوار المدينة الخضراء المحصنة، بإتمام قوات الاحتلال الأميركي عملية خروجها من المدن العراقية وتمركزها في قواعد ثابتة في ما يُسمى بالمناطق الريفية، وذلك بعد ساعات من إعلان الجيش الأميركي مقتل أربعة من جنوده في اشتباكات في بغداد أمس الأول، فيما كان الرئيس الاميركي باراك اوباما يعلن ان العنف في العراق سيستمر، لكن اميركا ستظل حليفا قويا لبغداد. وقال اوباما «أود ان اقول بضع كلمات حول المرحلة المهمة التي اجتزناها في العراق». وأضاف «يعتبر العراقيون عن حق هذا اليوم بمثابة يوم عيد. انها خطوة مهمة الى الامام لأن عراقاً سيداً وموحداً يواصل الامساك بمصيره». وتابع «لا يخدعنكم ما حصل، ستكون هناك أيام صعبة. نعرف ان العنف سيتواصل في العراق، لقد شهدناه في الاعتداء الأحمق الذي وقع في كركوك». وأوضح «هناك من سيعمد إلى اختبار قوات الأمن العراقية وتصميم العراقيين باعتداءات طائفية واغتيال مدنيين
ابرياء. لكني اثق ان هذه القوى ستفشل». واعتبر أن القوات الأميركية نفذت ما هو مطلوب منها في هذا الموعد بإتمام الانسحاب، متعهداً بان تبقى واشنطن حليفاً قوياً لبغداد. وجاء الانفجار في كركوك في الوقت الذي كانت فيه القيادات السياسية والعسكرية العراقية تحتفل في بغداد في ما وصفته بأنه «يوم السيادة الوطني» الناجم عن إعادة تمركز قوات الاحتلال في قواعد ثابتة خارج المدن. وينظر إلى كركوك كنقطة محتملة لصراع أوسع نطاقاً بين العرب والأكراد، الذين يطالبون بضمّها إلى إقليم كردستان في شمالي العراق. ويطرح التفجير أسئلة حول ما إذا كان الهدف منه هو إظهار عدم قدرة قوات الأمن العراقية على تولي مسؤولية الأمن في المدن وحدها، ما قد يؤدي إلى الطلب من قوات الاحتلال العودة إليها. وأدى انفجار سيارة في سوق مكتظ في حي الشورجة ذات الغالبية الكردية في كركوك إلى مقتل 32 شخصا، وإصابة أكثر من 100. وحاول الناس رفع الأنقاض بأيديهم بحثاً عن القتلى والجرحى تحت الركام. وكان حوالى 81 شخصا، وأكثر من 250 جريحا سقطوا في انفجار شاحنة في بلدة تازة، ذات الغالبية التركمانية، قرب كركوك مؤخراً. ويأتي الانفجار بعد ساعات من إعلان الجيش الأميركي وفاة أربعة من جنوده في بغداد، أمس الأول، «جراء الإصابة بجروح ناجمة عن اشتباكات». وبذلك يرتفع عدد قتلى الاحتلال إلى 4321 جندياً منذ الغزو في العام 2003. وبرغم العنف المتواصل، أكد رئيس الحكومة نوري المالكي، في خطاب متلفز، أن القوات العراقية قادرة على ضمان الأمن. وقال «يرتكب خطأ فادحاً من يظن أن العراقيين عاجزون عن حماية الأمن في بلادهم وان انسحاب القوات الأجنبية سيترك فراغاً أمنياً يصعب على القوات العراقية أن تملأه». وأضاف «نطالب الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم من أصحاب الفتاوى التكفيرية ودعاة القتل». من جهته، أشاد الرئيس جلال الطالباني بقوات الاحتلال التي أطاحت بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين. وحذر من أن «الأمن لن يستتب تماماً من دون بيئة سياسية ملائمة ومن دون وحدة ومصالحة حقيقية». وشارك المالكي وزراء ونواب وسفراء دول أجنبية وعربية في استعراض عسكري للاحتفال بـ«يوم السيادة الوطني» خلف أسوار المدينة الخضراء المحصنة وسط بغداد. وقال وزير الداخلية جواد البولاني إن «فرص الإرهابيين الذين كانوا يتحركون ضمن عناوين الاحتلال والمقاومة ما عادت ذريعة مقبولة». وأضاف أن «العراقيين اليوم امسكوا بزمام الأمور، وسنقطع اليد التي تمتد لإيذاء العراقيين والعراق». وكرر قائد قوات الاحتلال الاميركي في العراق الجنرال راي اوديرنو اويرنو، في قاعدة «فيكتوري» قرب مطار بغداد، اتهامه طهران بدعم وتسليح جماعات عراقية، برغم اشارته الى ان «مستوى الدعم قد تراجع»، معتبرا ان هذا الامر «يعود للضغوط التي مارسناها مع القوات المسلحة العراقية على طول الحدود» وايضا لاكتشاف مخابئ اسلحة او الحد من نفوذ مجموعات موالية لإيران. واوضح ان الايرانيين ادركوا ايضا «في شباط او اذار ان قسما من استراتيجيتهم فشل». وتوقع وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس استمرار اعمال العنف في الاشهر المقبلة. وقال ان «تنظيم القاعدة وتنظيمات اخرى تسعى الى زيادة مستوى العنف لايهامنا بانهم ارغمونا على الانسحاب من المدن ولإثبات ضعف قوات الأمن العراقية». وحذر من «اننا لم نعد بعد الى ديارنا». واضاف «لدينا عدد من الجنود لا يزال يقدم الدعم الكبير للعراقيين».
|