louis vuitton
ugg online
التعريف بالمؤسسة
نشاط سالم يكن
بيانات ومواقف
الإخوان المسلمون
الحركات الإسلامية
الجماعة الإسلامية
فقهيات معاصرة
مراصد الموقع
أبواب دعوية
إستشارات دعوية
حوارات ومحاضرات
بأقلام الدعاة
مواقع صديقة
ملفات خاصة
اتصل بنا


  الملف الإسلامي | دور الأسرة المسلمة في تعليم الأبناء  -  12/1/2012

راغب السرجانيإن أول ما يجب التنبيه عليه أن طلاب العلم في الحضارة الإسلامية، كانوا يضعون نُصب أعينهم غاية عظيمة، تتمثل في تقدُّم وإعلاء حضارتهم إلى مصافّ الحضارات العالمية، ولم تكن هذه الغاية مطلباً في حد ذاتها بقدر ما كانت طريقًا لإرضاء رب العالمين.
ويعجب الإنسان حينما يقرأ أن العلماء في الحضارة اليونانية القديمة كانوا أضحوكة للعوام، ومثلاً صارخًا لمن أراد أن يُستهزأ به في تلك الحضارة التالدة، غير أن الحضارة الإسلامية قد أعلنتها صريحة منذ نزول الوحي على النبي، أن أكثر الناس خشية لله تعالى هم العلماء، فقال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28]. ومن ثَمَّ غُرست تلك القيم الربانية عند كل فرد من أفراد هذه الحضارة، فعرف المسلمون أن العلماء هم السادة الحقيقيون لهذه الأمة؛ لأن «الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ».
ومن هذا المنطلق، نهض آلاف من أبناء هذه الحضارة - منذ نعومة أظفارهم - لطلب العلم، وتلقيه من كل حدبٍ وصوب، فكانت تنشئة هؤلاء العلماء مثالاً يُحتذى، وقَصصاً خالداً.
اهتمام الآباء بتعليم أبنائهن
وقد اهتم الآباء بتعليم أبنائهم، وتوجيههم ناحيته منذ صغرهم؛ وتربيتهم على الرحلة في طلب العلم، فهذا علامة الأندلس الحميدي (المولود قبل عام 420هـ) يحمله والده على كتفه لسماع الحديث وذلك في عام 425هـ، ورحل سنة 448هـ، وقدم مصر، وكان قد سمع بالأندلس من ابن عبد البر وابن حزم ولازمه وقرأ عليه مصنّفاته وأكثر من الأخذ عنه، وشهر بصحبته، وصار على مذهبه إلاّ أنّه لم يكن يتظاهر به، وسمع بدمشق وغيرها، وروى عن الخطيب البغدادي وكتب عن أكثر مصنّفاته، وسمع بمكة من الزنجاني، وأقام بواسط مدة بعد خروجه من بغداد، ثم عاد إلى بغداد واستوطنها، وكتب بها كثيرًا من الحديث والأدب وسائر الفنون، وصنّف مصنّفات كثيرة، وكان إمامًا من أئمة المسلمين في حفظه ومعرفته وإتقانه وثقته وصدقه ونبله وديانته وورعه ونزاهته، حتى قال بعض الأكابر ممّن لقي الأئمة: لم تر عيناي مثل أبي عبد الله الحميدي في فضله ونبله ونزاهة نفسه وغزارة علمه وحرصه على نشر العلم وبثه في أهله.
بل الأعجب من ذلك أن الآباء كانوا يشتركون مع أبنائهم في الخروج لطلب العلم، وهو ما حدث مع عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصّامت وأبيه الوليد، حيث قال: «خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحيّ من الأنصار، قبل أن يهلكوا، فكان أوَّل من لقينا أبو اليسر صاحب النبي # ومعه غلام له. فذكر الحديث»
الرحلة في طلب العلم
كانت الرحلة في طلب العلم مع الأبناء إضافة إسلامية جديدة في مسار الحضارة الإنسانية، لم تتميز بها طائفة على أخرى، فقد رحل أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك إلى عطاء هو وابناه، «فجلسوا إليه وهو يصلي، فلما انفتل إليهما، فما زالوا يسألونه عن مناسك الحج، وقد حوّل قفاه إليهم، ثم قال سليمان لابنيه: قوما. فقاما، فقال: يا بَنيَّ، لا تنيا في طلب العلم. وكذلك رحل خليفة المسلمين هارون الرشيد بولديه الأمين والمأمون لسماع موطأ الإمام مالك في المدينة المنورة.
لا ريب أن هذه المسؤولية الاجتماعية التي تجعل قاضي المدينةِ، وكثيراً من أعيانها يأتون لشابٍّ يافع فقير مغمور، لا يملك من حطام الدنيا إلا المثابرة على تحصيل العلم، والمجاهدة في التفوق فيه، ليؤكد لدينا أن الحضارة الإسلامية تحترم العلم وكل المشتغلين به، بدءًا من طلابه، وانتهاءً بالعلماء والمدرسين. ومن دون شك فإن هذا الموقف وأمثاله ليعمِّق لدينا أن الحضارة الإسلامية وضعت طلبة العلم في مكانة متقدمة في منظومتها الاجتماعية، وهو ما لم نجده عند أي أُمَّة من الأمم الأخرى، التي كانت تجعل الأمور المادية من المال والملك والقوَّة والسلطان والخرافة، مقدَّمة على أي شيء آخر.
أمهات يعلمن أولادهن
وقد كان للأمهات دور غير منكور في حض الأبناء على طلب العلم في هذه الحضارة، وقد ضربت بعضهن أروع الأمثلة الدالة على الوعي التام الذي تمتعت به المرأة في تلك العصور الخالدة، فمن أُولاء الأمهات الجليلات، كانت أم «ربيعة الرأي»، شيخ الإمام مالك، حيث خرج زوجها فرُّوخ في البعوث إلى خراسان أيام بنى أمية، وترك ربيعة حملاً في بطنها، لتقوم هي على تنشئته وتربيته وتعليمه، وقد ترك عندها ثلاثين ألف دينار.. ولما رجع بعد سبعٍ وعشرين سنة، دخل مسجد المدينة، فنظر إلى حلقة وافرة، فأتاها فوقف عليها، وإذا فيها مالك والحسن وأشراف أهل المدينة، ولما سأل عن صاحب هذه الحلقة، أجابوه بأنه ربيعة بن أبي عبد الرحمن (ابنه)!! فرجع إلى منزله وقال لزوجته وأم ولده: «لقد رأيت ولدك على حالة ما رأيت أحدًا من أهل العلم والفقه عليها». فقالت له: فأيُّهما أحب إليك: ثلاثون ألف دينار، أم هذا الذي هو فيه؟! فقال: لا - والله - بل هذا. فقالت: أنفقتُ المال كله عليه. قال: فوالله ما ضيَّعتيه
ولا يفوتنا هنا أن ننوِّه بدور الأم في حياة الأئمة المشهورين، مثل البخاري أمير أهل الحديث، فقد نشأ البخاري يتيمًا في حِجْر أمه، لتقوم هي على تربيته أفضل تربية، فتتعهده بالرعاية والدعاء، وتدفعه إلى التعلم والصلاح، وتزين له أبواب الخير، بل وترحل به وهو في سن السادسة عشرة إلى مكة للحج، ثم تتركه هناك وترجع، ليطلب العلم بلسان قومه.. ليرجع ويكون هو البخاري، ولتُعلِّم أمهات المسلمين -والأرامل منهن خاصَّة- كيف تكون تربية الأبناء، وما دور الأمهات في جهادهن لرفعة الأمة والنهوض بها!
أما أم الشافعي فقد ارتحلت به حين بلغ عامين من عمره من غزَّة -مسقط رأس الشافعي- إلى مكة، حيث العلم والفضل، وحيث البادية حولها، والتي فيها يقوَّم لسان الغلام وتصح لغته، وكان الشافعي هو ثمرة جهود تلك المرأة الفاضلة.


  عرض كل الأخبار
moncler